الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٢٤ - الكلام في الأقلّ و الأكثر
بكون الأقلّ مكلّفا به، و لكن مقتضى قاعدة الاشتغال الاحتياط و الإتيان بالأكثر، و ذلك لأنّه بعد أن فرضنا أنّ من جهة العلم الإجمالي بكون الأقلّ واجبا إمّا ضمنا أو مستقلّا حصل العلم التفصيلي به، و لا ريب أنّ امتثاله على تقدير كون وجوبه ضمنيّا متوقّف على الإتيان بالجزء المشكوك فيه أيضا، و إلّا فلا يثمر الإتيان بباقي الأجزاء شيئا.
و بالجملة؛ اقتضاء التكليف الارتباطي توقّف امتثاله على الإتيان بكلّ ما له دخل في تحقّق المركّب، فحينئذ؛ تحصيل الفراغ اليقيني من هذا التكليف المعلوم تفصيلا موقوف على الإتيان بالأكثر؛ ضرورة أنّه لمّا كان هذا العلم ناشئا من أمرين؛ أحدهما احتمال كون التكليف بالأجزاء الثلاثة ضمنيّا و إنّما تعلّق به و بأمر آخر، و الآخر كون المكلّف به تلك الثلاثة فقط، و أنّ التكليف بها نفسي، فلا محيص عن الإتيان بالمكلّف به على نحو يحصل الفراغ لو كان كلّ واحد من الأمرين مكلّفا به، و هذا ليس إلّا ما هو المعروف من أنّ الاشتغال اليقيني الّذي في المقام حصل من العلم التفصيلي بأحد النوعين من التكليف يقتضي الفراغ اليقيني الّذي لا يتأتّى إلّا من الإتيان بالجزء المشكوك فيه، و إلّا فيحصل الشكّ في ناحية الامتثال، فلا بدّ من الاحتياط [١].
و هذا نظير ما وقع في كلام شيخنا (قدّس سرّه) و صاحب «الكفاية» في باب قصد القربة من أنّه إذا شكّ فيه من جهة اعتباره في المأمور به و عدمه أنّ مقتضى القاعدة حينئذ الاحتياط فيه، فإنّه و إن لم يكن هذا شرطا لو كان معتبرا في المأمور به، يمكن أن يؤخذ قيدا في الأمر، و مقتضى إطلاق الأمر فيه البراءة، إلّا أنّه لمّا كان
[١] لاحظ! فرائد الاصول: ٢/ ٣٣٠، انظر! الفصول الغرويّة: ٥١ و ٣٦٤.