الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٢٥ - الكلام في الأقلّ و الأكثر
من شئون الأمر و الإطاعة، و عدم الإتيان به يوجب الشكّ في الامتثال، فلا محيص عن الاحتياط فتأمّل، فكذلك حال التكليف فيما لو اشتبه اعتبار جزء زائد على ما تيقّن في المأمور به، فلمّا يشكّ في انطباق المأمور به على المأتيّ به خارجا، مع أنّ العقل مستقلّ في الحكم بلزوم تحصيل العلم بالفراغ، و هو موقوف على القطع بانطباق المأتيّ به مع المشتغل به، فلا بدّ من الإتيان بالأكثر كما في كلّ الموارد الّتي من هذا القبيل [١]. هذا ملخّص تقريب أصالة الاشتغال في المقام، فافهم!
و الجواب عنه؛ أنّه قد أشرنا في طيّ المقدّمات [إلى] أنّ عند انعدام جزء من المركّب المأمور به، عدم المركّب مستند حينئذ إلى فقدان ذاك الجزء، لا إلى قصور في ذات سائر الأجزاء الموجودة المجتمعة، فعلى هذا عدم الجزء المشكوك فيه، لو كان يتوقّف المركّب عليه واقعا، يوجب عدم اتّصاف سائر الأجزاء بالوجوب، و عدم اتّصافها به مستند إلى ما يكون بحكم العقل تحت أصل البراءة؛ إذ المفروض أنّ بضمّه تتّصف سائر الأجزاء بالوجوب، فعدم الاتّصاف به من شئون نفس الجزء، و هو مرفوع بالأصل، فما هو من شئونه كذلك، فليس عدم تحقّق الامتثال واقعا بالأقلّ؛ لاعتبار الجزء المشكوك فيه مستندا إلى المكلّف و ما هو وظيفته، بل إلى عدم الجزء الزائد الّذي حكم العقل بعدم وجوب الإتيان به.
و بعبارة اخرى: أنّه لا إشكال في أنّ حكم العقل بكيفيّة تحصيل الامتثال تبع لكيفيّة الاشتغال، و في ما نحن فيه و إن كان الفراغ اليقيني و القطع بالانطباق موقوفا على الإتيان بالأكثر، إلّا أنّ الاشتغال ليس بحدّ يقتضي ذلك، بل إنّما هو بحدّ
[١] فرائد الاصول: ٢/ ٣٢٧، كفاية الاصول: ٣٦٥.