الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٧٥ - الكلام في العلم الإجمالي
كذلك، بل طريقيّته ناقصة، مثل الظنّ الانسداديّ.
و حاصل هذا الإلزام العقلي هو أنّ ما كان على عهدة المولى فقد انقلب إلى عهدة العبد و اشتغال ذمّة المكلّف بشيء، و هذه المرتبة من حكم العقل إنّما هي في الحقيقة تتعلّق بالعلم و لا تتعدّى عنه بالمعلوم، فنتيجة حكمه ذلك كون العلم منجّزا فقط، فهذا الحكم تابع لموضوعه و لا يشمل حال الشكّ بالحكم الّذي هو السبب للشكّ في التكليف، و هذه المرتبة من الحكم هي الّتي من آثارها تنجّز التكليف و عدم قابليّته للردع؛ للزوم التناقض و ارتكاز الأذهان بكون طريقيّة العلم تنجّزيا، ثمّ بعد حكمه بذلك- لحصول العلم بتعلّق تكليف من الشرع- يحكم ثانيا على نحو التنجيز أيضا بلزوم تحصيل الفراغ و براءة الذمّة و التخلّص عن عهدة التكليف الّذي صار منجّزا بسبب العلم بتعلّقه أو الظنّ كذلك، مع عدم ردع من الشارع حتّى صار هو أيضا في المرتبة الاولى تنجيزيّا، فتحقّق الموضوع للمرتبة الثانية من حكم العقل.
و بالجملة؛ هذا الحكم من العقل يتعلّق بالمعلوم، فموضوعه هو لا العلم، و لذا متكفّل لحال الشكّ بالحكم أيضا، و نتيجة ذلك هو أنّه ما لم يحصل اليقين بالفراغ، لم ينقطع حكم العقل و نداؤه بتحصيل البراءة، و لم يكتف بالشكّ بالفراغ و في بقاء التكليف. و هذا ما يقال من حكم العقل بالاحتياط و تحصيل الفراغ، و هذه المرتبة أيضا تنجيزيّة، و ليست قابلة للردع و التعليق؛ لكون موضوعها المرتبة الاولى، و قد عرفت أنّها تنجيزيّة.
و لكن فرق بين هذه المرتبة و المرتبة الاولى، و هو أنّه لمّا كانت المرتبة الثانية مقام تطبيق الكبرى على الصغرى؛ قد يتصرّف الشارع في هذا التطبيق،