الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٧٨ - الكلام في العلم الإجمالي
فإلى الأوّل؛ ضرورة أنّ الشكّ إن كان في أصل تعلّق التكليف فلمّا لم يتحقّق موضوع المرتبة الاولى من حكم العقل، فلم يتحقّق الموضوع للثانية قهرا، فلم يتمّ البيان، فيوجد موضوع البراءة بخلاف ما لو كان الشكّ في الثانية.
فانقدح ممّا ذكرنا أنّه لا تنافي بين تنجيزيّة حكم العقل بلزوم متابعة القطع و عدم جواز مخالفته و قيام بعض الأمارات مقام العلم، و لا يلزم من ذلك كون حكمه تعليقيّا أبدا و عدم كونه علّة تامّة للتنجيز.
إذا عرفت حال العلم التفصيلي و معنى كونه علّة تامّة، فلنشرع في بيان حكم العلم الإجمالي، فنقول: إنّ من أنكر كونه علّة تامّة للتنجيز لما يرى من توأميّته مع الشكّ و الترديد في متعلّقه فقد انعزل عن التأثير و صيرورة عهدة المكلّف مشغولة بأداء متعلّق العلم بذلك، فإن أراد ذلك فهو إنكار كون العلم الإجمالي منجّزا للتكليف رأسا، و هذا خلاف الوجدان؛ لجريان دليل التناقض الّذي أشرنا إليه في العلم التفصيلي هنا بعينه؛ بداهة أنّ المولى إذا أمر بإنقاذ ولده الغريق فاشتبه بين الغريقين، و مع ذلك المولى يصيح بالإنقاذ و العبد قادر على الامتثال و عالم بطلب المولى، فإن حكم العقل بعد ذلك بعدم وجوب الامتثال مع كون موضوع الوجوب على الفرض تامّا، يقع التناقض بين حكمه بذلك و حكمه أوّلا بوجوب الإطاعة.
و قد أوضحنا سابقا بيان تأثيره و عدم الفرق بينه و بين العلم التفصيلي من هذه الجهة.
و إن أراد من ذلك كونه مقتضيا للتنجيز لا علّة تامّة؛ لأنّ الشكّ في المتعلّق أوجب جواز اكتفاء الشرع في الامتثال بأحد طرفي المتعلّق، و بعبارة اخرى