الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤١٧ - الاستدلال بالعقل
هذا محصّل مراده، و أنت خبير بأنّ نتيجة هذا الكلام انحصار التكاليف الأوليّة بالعالم بها، و عدم الاشتراك فيها بين العالم و الجاهل، و العجب أنّ الشيخ (قدّس سرّه) بعد ذلك قرّر كلامه (قدّس سرّه) و ما أتى بجواب عنه [١]، مع أنّ لازم هذه المقالة هو التصويب المجمع على بطلانه.
فأمّا الجواب و إن كان يظهر تفصيله ممّا أوضحنا في بحث جعل الطرق، و لكن نقول: مجمل الكلام في ذلك هو: أنّه لا إشكال في أنّ الامور الّتي لها مقدّمة مركّبة من جزءين أو أزيد، و لا يكون إيجادها بيد شخص واحد، و لم يكن لذلك مستقلّا في إيجاد ذي المقدّمة، بل كان كلّ جزء منها بيد شخص دون آخر، و ذلك مثل البيع، المتوقّف على الإيجاب و القبول الّذي أحدهما بيد البائع و الآخر بيد المشتري، فمثل هذه الامور لمّا لا يمكن أن يكون أحد الأجزاء مستقلّا في إيجاد ذي المقدّمة، و لذا فبعد الإيجاد (الوجود) أيضا لا يستند إلّا بالمجموع، فلا بدّ فيها من التكليف في الجهات و الحدود، و استناد كلّ حدّ من ذي المقدّمة إلى أحد الأجزاء أي الحدّ الخاصّ به.
ثمّ لا ريب أنّ باب التكاليف يكون من قبيل ذلك، بمعنى أنّ تحقّق المأمور به الّذي هو ذو المقدّمة في الخارج متوقّف على امور:
منها؛ إعلام المولى و المكلّف مراده بتوسّط الخطابات الواقعيّة.
و منها؛ دعوة العقل المكلّف على امتثاله.
و منها؛ علم المكلّف بالتكليف، و غير ذلك ممّا لو اجتمعت في الوجود فيتمّ
[١] فرائد الاصول: ٢/ ٥٨ و ٥٩.