الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٣١ - الكلام في الشبهة المحصورة
يلزم على ذلك دلالة أدلّة البراءة عند إجرائها في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي على حكمين: أحدهما؛ إثبات الترخيص بالنسبة إلى بعض الأطراف تخييرا، ثانيهما؛ المنع و وجوب الاحتياط بالنسبة إلى البعض الآخر، و هذا كما ترى.
ثمّ إنّه قبالا لما ذكرنا من الشواهد شبهة عويصة، قد يتمسّك بها لنفي عليّة العلم الإجمالي بالنسبة إلى الموافقة القطعيّة، و تجعل تأييدا لكونه مقتضيا بالنسبة إليها، بحيث لو لا معارضة الاصول أمكن جريانها.
و هي: أنّه إذا شكّ في وجوب الحجّ لتحقّق الاستطاعة، أو ثبوت دين على الذمّة الرافع للاستطاعة، فحينئذ؛ لا إشكال في أنّ مرجع ذلك يكون إلى تحقّق العلم الإجمالي بأحد أمرين، بمعنى أنّ المكلّف يعلم إجمالا إمّا بتعلّق واجب مشروط عليه و هو الحجّ مع وجود شرطه أي عدم الدين، و إمّا بتعلّق واجب مطلق عليه، و هو أداء الدين الرافع للموضوع الآخر، ففي الحقيقة مرجع الترديد إلى الواجبين المطلقين.
فلا يتوهّم أنّه لمّا كان ثبوت أحد التكليفين متوقّفا على عدم الآخر، فلا يعقل تحقّق العلم الإجمالي في مثله؛ إذ بعد أن كان استقرار أحدهما موقوفا على عدم وجوب الآخر، و المفروض أنّ عدم الدين شرط لوجوب الحجّ، فمرجع العلم الإجمالي يكون إلى تعلّق واجب مشروط مع حصول شرطه، أو واجب آخر الرافع لشرطه.
و بالجملة؛ لا خفاء في ثبوت العلم الإجمالي، و إنّما الكلام في أنّ مقتضى علّية العلم الإجمالي بالنسبة إلى الموافقة القطعيّة، الاحتياط في الأمرين، بأن