الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦١٨ - الكلام في الأقلّ و الأكثر
المطلقة، و هي الّتي لا بدّ من حفظ وجودها من ناحية جميع مقدّماتها و التكليف الشأني المحض، أي ما ليس واجبا امتثاله فعلا أصلا و الفعليّة من جهة المعبّر عنها في كلام شيخنا (قدّس سرّه) بالفعليّة التوسّطية [١]، و هي الّتي تقتضي حفظ وجود التكليف من ناحية بعض مقدّماته دون اخرى، كذلك يتصوّر للتنجّز هذه المراتب الثلاث، فلا ينافي أن يكون التكليف فعليّا مطلقا، مع ذلك من حيث التنجّز شأنيّا محضا؛ لعدم قيام الطريق عليه أصلا؛ ضرورة أنّه تابع للطريق أو لم يكن منجّزا إلّا من جهة دون جهة، كما في ما نحن فيه؛ إذ المفروض أنّ فعليّة الأكثر مطلقا، أي حتّى من جهة المقدّمة الرابعة المشكوكة لم يثبت تنجّزها، بل إنّما ثبت من ناحية الأجزاء الثلاثة، و هذا المقدار من التنجّز لا يقتضي إلا امتثال الأكثر من ناحية هذه المقدّمات بالإتيان بالأقلّ لا الأكثر بقول مطلق، و هذا هو التنجّز التوسّطي، أي ما يحكم العقل بوجوب الامتثال من جهة دون جهة؛ لعدم قيام الطريق على التكليف إلّا كذلك، فلا منافاة بين تسليم الملازمة المذكورة و الالتزام بانحلال العلم الإجمالي بين الأقلّ و الأكثر؛ لما عرفت من عدم التلازم بين تنجّز التكليف بالأكثر من ناحية العلم بالأقلّ تفصيلا و تنجّزه مطلقا، حتّى يمنع ذلك من الانحلال الّذي يقتضيه العلم التفصيلي بتنجّز التكليف في بعض أطراف العلم الإجمالي و هو الأقلّ.
فما توهّم من كون الملازمة المذكورة مقتضية لتنجّز التكليف بالأكثر مطلقا الموجب ذلك لعدم العلم التفصيلي بالأقلّ سببا للانحلال [٢]، في غير محلّه.
هذا كلّه بناء على مقدّميّة الأجزاء للمركّب و كون الوجوب لها غيريّا، لا أن
[١] فرائد الاصول: ٢/ ٢٤٦ و ٣٥٦.
[٢] فرائد الاصول: ٢/ ٢٣٣.