الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦١٧ - الكلام في الأقلّ و الأكثر
بالأقلّ و التكليف بالأكثر، بمعنى أنّه و إن كان العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ المردّد بين كونه نفسيّا أو غيريّا ثابت، إلّا أنّ ذلك لا يوجب انحلال العلم الإجمالي؛ إذ وجوب الأقلّ مطلقا ملازم لوجوب الأكثر، فتنجّز العلم بوجوب الأقلّ مطلقا ملازم لتنجّز العلم الإجمالي و تنجّز التكليف بالأكثر، فلا يمكن أن يصير موجبا لانحلاله، و إلّا يلزم من العلم الإجمالي بالأقلّ عدمه، و هذا خلف، فتنجّز العلم بالأقلّ موقوف على تنجّز العلم الأوّل بينه و بين الأكثر [١].
هذا؛ و فيه؛ أنّه لا خفاء في أنّ للأكثر المركّب من أجزاء أربعة مثلا تتصوّر أنحاء من العدم، مستندة إلى كلّ واحد من عدم الأجزاء، فيجب حفظ وجود المركّب من ناحية سدّ باب إعدام الأجزاء بجميعها؛ إذ المفروض أنّه بترك كلّ واحد منها، و لو كانت البقيّة يؤتى بها مع ذلك يعدم المركّب، و قد ثبت في المقدّمات أنّ عدم المركّب في هذه الصورة مستند إلى عدم ذاك الجزء الفاقد، لا إلى قصور في الأجزاء الموجودة.
فحينئذ؛ لمّا كان الأكثر لم يثبت حفظ وجوده من ناحية الجزء المشكوك فيه، بل غاية ما ثبت إنّما هو من جهة الأجزاء الثلاثة؛ لوجود الطريق إليها من ناحية العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ إمّا نفسيّا أو غيريّا؛ فالملازمة المذكورة لا تقتضي تنجّز العلم بالأكثر إلّا بهذا المقدار، أي بالقدر الّذي قام عليه الطريق، و يقتضي سدّ باب عدمه من ناحية الثلاثة لا مطلقا، فكيف يمنع عن الانحلال مطلقا؟ و إنّما يمنعه عن انحلاله بمقدار الأقلّ.
فالحاصل؛ أنّه كما يتصوّر لفعليّة الحكم و التكليف مراتب ثلاثة: الفعليّة
[١] كفاية الاصول: ٣٦٤.