الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦١٩ - الكلام في الأقلّ و الأكثر
يكون وجوبها نفسيّا بعين وجوب الكلّ، و أمّا بناء عليه فنقول: أيضا لا يتمّ كلام صاحب «الكفاية» و ما أورده في «الحاشية» [١].
توضيح ذلك؛ أنّه لا إشكال في أنّ الذوات المتباينة الّتي يعتبر في لحاظ الأمر اجتماعها و الإتيان بها كذلك؛ ليحصل به الغرض الواحد، لا ملازمة بين كونها كذلك في لحاظه أن تكون في الخارج أيضا مجتمعة، حتّى يكون لازم ذلك أنّه إذا تردّد الأمر بين أن يكون مركّب قوامه بأجزاء أربعة أو ثلاثة، إيجاد الثلاثة خارجا، موقوفا على الإتيان بالمشكوك فيه أيضا، بل نرى بالوجدان أنّ العلم بفعليّة التكليف بالنسبة إلى الثلاثة لا تلازم فعليّة الجزء المشكوك فيه، فالعلم التفصيلي بوجوب الثلاثة مثلا ضمنا أو مستقلّا لا يلزم العلم بوجود الأربعة للاحتمال الأوّل، و ذلك لما حقّقناه في باب مقدّمة الواجب من أنّ حقيقة التكاليف المركّبة هي تعلّق إرادة واحدة بأجزائها، بحيث تنحلّ إرادة واحدة إلى إرادات متعدّدة حسب تعدّد الأجزاء، و يعبّر [عن] هذه بالواجبات الضمنيّة، فالإرادة و الوجوب و إن لم يكونا إلّا واحدا، إلّا أنّها لمّا لم تكن واحدا، بل متعدّد فتنبسط عليها إلى أن تصل إلى حدّ العدم، و هو نهاية الأجزاء.
و قد ظهر لك في المقدّمة الثانية؛ أنّ المؤثّر في تحقّق الغرض الّذي به امر بإيجاد المركّب، ليس إلّا نفس الذوات باقتضائها الّذي في نفسها ناقصا فيكمل باجتماعها، لا أن تكون الهيئة الاجتماعيّة هي المؤثّرة، و هي الموضوع، فلذلك يقال بعدم انحلال الإرادة لوحدة متعلّقها حقيقة، و أيضا بأنّ العلم بالأقلّ يلزم بالأكثر، و عدم الانفكاك بين كون الأجزاء الثلاثة واجبا ضمنا مع عدم وجوب
[١] كفاية الاصول: ٣٦٤، حاشية كتاب فرائد الاصول: ١٤٧.