الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٨٤ - الاستدلال بالروايات على البراءة
إلى تركه، أو تكون نتيجة جريانه إثبات التكليف و وجوب باقي الأجزاء، فيوجب الضيق، و إنّما تمسّكوا لسقوط هذا الجزء و وجوب بقيّة الأجزاء بقاعدة الميسور و نحوها، فافهم! [١]
و الرابع؛ في باب شرط الواجب في الشبهة المصداقيّة، فإنّهم فرّقوا بين كون شيء شرطا عدما، أو مانعا وجودا، كما في مسألة اشتراط المأكوليّة في لباس المصلّي، فإنّه لو كانت المأكوليّة شرطا و شكّ في لباس في كونه من مأكول اللحم أو من غيره، فزعم بعض بأنّه لما يوجب من جريان حديث الرفع في هذا المصداق المشتبه الضيق على المكلّف؛ فلا يجري؛ لاستلزام جريانه خلاف الامتنان؛ إذ معنى رفع «ما لا يعلمون» في المثال يكون رفع كونه من مصاديق الشرط أي المأكول اللحم، بخلاف ما لو كان غير المأكول مانعا، فيوجب السعة على المكلّف؛ لكون رفع المجهول فيه رفع كون المصداق المشتبه من أفراد ما هو المانع، فيجوز الصلاة فيه [٢].
و لكن هذا ليس بفارق؛ إذ يمكن تقريب المطلب على نحو يوجب جريان الحديث في الصورة الاولى أيضا سعة على المكلّف، و هو أنّه قد أشرنا سابقا إلى أنّه كما يمكن أن يكون الرفع برفع المقتضي، يمكن أن يتحقّق بإبداع المانع، بأن يثبت الترخيص بحديث الرفع، فحينئذ لو بنينا عليه و قلنا بأنّ حديث الرفع في ظرف الشكّ في كون مصداق من أفراد المشروط يثبت الترخيص فيه، فيوجب السعة على المكلّف، مثل ما لو كان عدمه مانعا، فهذه الجهة ليست هو الفرق.
[١] لا يخفى أنّ هنا بياضا في النسخة المخطوطة، و لذا لم يرد الرقم «الثالث» فيها.
[٢] فرائد الاصول: ٢/ ٣٥.