الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٨٣ - الاستدلال بالروايات على البراءة
الحكم الواقعي، بل هو على ما هو عليه بجميع مراتبه باق، و من المعلوم أنّ رفع الإلزام حال الجهل لا يسقط التكليف الفعلي مطلقا، بل حدوث الحكم حاله تابع لحدوثه، و بقاؤه تابع لبقائه، و أمّا لو قلنا بأنّه كما يكون الجهل علّة محدثة، كذلك علّة مبقية، و لازم هذا رفع التكليف رأسا عند عروض الجهل، و تبدّله بما هو معلوم حال الجهل، فيصير أيضا مثبتا للإجزاء، و لكن هذا خلاف التحقيق، كما لا يخفى، و لعلّه يأتي توضيح ذلك إن شاء اللّه.
و من ثمرات ما قلنا من أنّ حديث الرفع ليس شأنه إلّا نفي التكليف لا إثباته، فلا بدّ أن يراعى ذلك كلّما يجري حتّى لا يكون أثر جريانه إثبات تكليف، فلذلك لم يتمسّك به الأصحاب في موارد نذكر جملة منها:
الأوّل؛ في الشكّ في شرط الوجوب و الواجب، فإنّ الأصحاب فرّقوا بينهما و لم يجروه في موارد شرط الوجوب؛ لأنّه تصير نتيجته إثبات التكليف، كما في باب شرائط العقود، مثل الشكّ في العربيّة و التوالي و غيرهما في باب العقود مثلا، إذ مرجع جريانه لزوم العقد و صحّته، فيوجب الضيق على المكلّف المخرج عن يده المال، بل فيها إن كانت عمومات أو إطلاقات يتمسّكون بها، و إلّا فبأصالة الصحّة، و أمّا في شرط الواجب قلّما ترجع الشرطيّة فيه إلى التكليف الزائد، فبناؤهم على التمسّك به، و ليس سرّه إلّا أنّ بجريانه يرفع الضيق عن المكلّف.
و الثاني؛ في الشرائط و أجزاء الواجب، فإنّ الناسي لقراءة السورة في الصلاة الّذي يزعم حين اشتغاله بالصلاة أنّه يصلّي تامّا مثلا، فببركة حديث الرفع يرتفع التكليف بالسورة، فيكون سعة على المكلّف، بخلاف المضطرّ في ترك بعض الأجزاء، فلم يتمسّك الأصحاب بحديث الرفع لرفع التكليف عن الجزء المضطرّ