الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٩٨ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
للواقع، بخلاف خبر العادل، فيلزم أن لا يكون منشأ للاعتناء أصلا، فكيف يمكن أن يقال بعدم الاحتياج إلى المقدّمة المذكورة في أخذ المفهوم؟ مع أنّ الاحتياج إليها اتّفاقي ظاهرا عند كلّ من استدلّ بالآية، و لعلّهم فهموا من التبيّن الوجوب الطريقي، كما قلناه فتأمّل في ذلك، فإنّه إن لم يرجع ما أفاده- (دام ظلّه)- إلى ما قاله الشيخ (قدّس سرّه) من الوجوب الشرطي [١] لا يخلو احتمال غيره من وجوب استكشاف الواقع مع ملاحظة شأن نزول الآية عن تأمّل واضح، خصوصا مع ملاحظة التعليل أيضا.
ثمّ قال- (دام ظلّه)-: و لئن أغمضنا عن ذلك، فنقول: لا يخفى أنّ الظاهر أنّ وجوب التبيّن الّذي يكون المراد منه التبيّن العلمي في المقام هو الوجوب العقلي، لشرط الوجوب- و هو العمل بخبر الواحد- أو الواجب، إذ لا معنى لكون العلم شرطا شرعيّا للعمل بالخبر، ضرورة أنّ العلم طريق عقليّ إلى معلومه، فيكون المراد من الأمر به في الآية الشريفة هو الإرشاد إلى حكم العقل و أمر عقليّ، و هذا لا شبهة فيه.
ثمّ نقول: إنّ في باب وجه منجّزيّة الأمارات إمّا أن يكون وجهه هو جعل العلم و تتميم الكشف، أو مبنيّ على المسلك الّذي اخترناه من كون الوجه أنّ أدلّة الأمارات أبدعت الاهتمام بالواقع، و لمّا يحتمل أن يكون مؤدّى الأمارات هو الواقع، و لذلك يجب الاستطراق عنه بحكم العقل بعد جعلها الأدلّة طرقا.
و بالجملة؛ على المسلك الأوّل على كون وجوب التبيّن شرطيّا تفيد الآية المفهوم، لأنّه بعد إرشاد الشارع في الآية إلى ما شرط للعمل عقلا، فيستكشف من
[١] فرائد الاصول: ١/ ٢٥٥.