الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٤٨ - البحث في ظواهر الكتاب
بمعنى جعل العلم و تتميم الكشف، فيكون الأثر مترتّبا على الآخر أيضا و هو الإخبار به عن الواقع و ترتيب آثار العلم على الحكاية المنقولة في الكتاب الكريم.
نعم؛ بناء على المسلك الآخر في جعل الطرق فلمّا لم يفد الطريق إلّا العمل على طبق مضمون الأمارة بلا إحداث علم و لو جعلا، فلا يترتّب الأثر على الطرف الآخر، و لو حكاية، فعلى ذلك يسجّل الإشكال و شبهة الأخباريّين بأنّا نعلم إجمالا بكون الكتاب الكريم بمجموعه مشتملا على كلمات أو آيات من أوّله إلى آخره قد سقطت منه، مع أنّها كانت تصلح للقرينيّة بحيث يحتمل ذلك بالنسبة [إلى] كلّ آية من آياتها، أي يحتمل في كلّ آية بأن يكون ما قطع بسقوطه متّصلا بها، و يكون قرينة على كون خلاف ظاهرها مرادا، فتسقط بذلك جميع الآيات عن الاعتبار.
و الاعتذار عن ذلك- بأنّا نحتمل أن يكون الساقط قضايا و جملات مستقلّة غير مربوطة بما بقي من الآيات، فلا يبقى محذور من إجراء أصالة عدم القرينة- لا وجه له، ضرورة أنّ المفروض أنّه ما كانت الآيات الساقطة خارجة عمّا بين الدفّتين، بل إنّما هي متّصلة بسائر الآيات الباقية، يحتمل أن تكون قرينة، و يحتمل أن لا تكون كذلك فيدخل فيما قطع بسقوط شيء من الكلام يصلح للقرينيّة، فأصالة عدم القرينة ليست مجرى لبناء العقلاء، و إلّا فلا بدّ أن يجري ذلك في كلّ ما احتمل قرينيّته ممّا اتّصل بالكلام.
مع أنّه لم يستقرّ الدأب على ذلك، أ لا ترى أنّهم إذا عثروا على كلام مشتمل