الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٢٦ - الكلام في الشبهة المحصورة
العلم الإجمالي من حيث نفسه مناف مع الترخيص في أطرافه، و لو في بعضها؛ لكونه حينئذ ترخيصا في محتمل المعصية، فعلى هذا لا تصل النوبة بأن يقال: إنّ المانع من جريان الأصل في الأطراف إنّما هو تعارض الاصول حينئذ؛ إذ لو اجري الأصل في جميعها يلزم المخالفة القطعيّة للمعلوم بالإجمال، و جريانه في بعض معارض بالآخر.
و أنت خبير بفساده؛ لأنّه بعد أن أثبتنا كون العلم الإجمالي علّة تامّة للتنجّز كالتفصيلي، دون أن يكون مقتضيا كما توهّم [١]، فلو لم تكن معارضة في البين ليس أحد الأطراف قابلا لجريان الأصل فيها، لكونه ترخيصا في محتمل المعصية، كما يلوح ذلك من كلام شيخنا العلّامة في «الرسالة» [٢] فحينئذ استناد القول بالتفكيك بين الموافقة القطعيّة و مخالفتها إليه (قدّس سرّه) في غير محلّه، و يمكن أن يكون وجه الاستناد هو أنّه لمّا يستفاد من بعض مقالاته في المقام القول بتعارض الأصلين الّذي صار ذلك منشأ لعدم الالتزام بجريان الاصول، فيستكشف من ذلك كون مبناه في عدم جريان الأصل هو ذلك، لا كون العلم علّة تامّة بالنسبة إلى الموافقة القطعيّة أيضا، و لكن لمّا كان ذلك خلاف ما هو ظاهر أو صريح كلامه في موارد متعدّدة، فلا محيص عن حمل كلامه (قدّس سرّه) في التعارض إلى التنزّل، كما يحتمله أيضا، فراجع!
ثمّ إنّ ما ذكرنا من عدم التفكيك بين الجهتين، و عدم المجال لجريان الأصل في أطراف الشبهة المحصورة مطلقا، هو الّذي تقتضيه القاعدة، و كيفيّة منجّزية
[١] كفاية الاصول: ٢٧٢.
[٢] فرائد الاصول: ٢/ ٨٧.