الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٦٤ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
التخطئة و بيان الصغرى، و قد سلّم الشيخ (قدّس سرّه) بكونها غير قابلة للتخصيص [١]. و لذلك سجّل الإشكال الثاني، و نحن أيضا أوردناه و التزمنا بتقييد إطلاقها بمقدار ما ثبت متيقّنا من الشرع كونه حجّة من الظنّ، و الطرق الغير العلميّة دون المفهوم الّذي هو أوّل الكلام في حجيّة مدلوله، فكيف ينكر كونها قابلة للردع أيضا؟
إلّا أنّ يدفع ذلك بأنّه بعد استقرار سيرة العقلاء و المتشرّعين في العمل بخبر الواحد الموثوق في معاشهم كما في معادهم، مع كون هذه الآيات في مرآهم و مسمعهم يستكشف إنّا من ذلك عدم استفادتهم الردع من هذه الآيات و عدم قابليّتها له، و إلّا لم يعقل استقرار طريقتهم- كما بيّنا- على العمل و بقائهم عليه.
و أمّا كون العمل بالسيرة مستلزما لمخالفة الاصول اللفظيّة و العقليّة؛ فقد أجاب عنه (قدّس سرّه) بما لا مزيد عليه [٢].
هذا تمام الكلام في باب السيرة و وجه حجيّتها، و قد تمّ البحث في كبراها؛ و أمّا البحث في الصغرى، و هو تحقّقها في الخارج و عدمه، فإنّما هو موكول بنظر (على نظر) المتفحّص.
و يمكن الدعوى قريبا باستقرار سيرة المتشرّعة على العمل بأخبار الآحاد في امور معاشهم و معادهم، و لكن لا مطلقا، بل في الأحكام الكليّة، لا في الموضوعات، إذ لا يعتمدون فيها إلّا على البيّنة و قيام عدلين.
و أمّا في الأحكام؛ فقد استقرّت سيرة المتديّنين على العمل بالخبر الموثوق به، كما يظهر ذلك من المراجعة إلى أحوال المسلمين و دأب عوامّهم و عالمهم من
[١] فرائد الاصول: ١/ ٢٥٥ و ٢٥٦.
[٢] فرائد الاصول: ١/ ٣٤٦ و ٣٤٧.