الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٠٥ - في تحقيق معنى الحكم و بيان كيفيّة تعلّق الإرادة التشريعيّة
مقدّمة لحفظ التطبيق موافقة المؤدّى.
نعم؛ يكون متعلّق الحكم الواقعي مع الظاهري على ذلك- بناء على ما سلكناه في باب اجتماع الأمر و النهي- مختلفا، و لكن لا يفيد ذلك لما هو مقصده (قدّس سرّه).
و أمّا بناء على النسخة الاخرى- و هو أن تكون المصلحة في الأمر-، فلا يتمّ على إطلاقه أيضا، و لا بدّ من التفصيل، كما بيّنا [١]، فإنّه عند المطابقة لا بدّ من الالتزام بالمصلحة في المؤدّى الّذي هو الاهتمام بالواقع، و عند المخالفة في نفس الأمر، لكون مؤدّاه الترخيص و المعذوريّة.
هذا بالنسبة إلى الانفتاح [٢] و أمّا بالنسبة إلى الانسداد، فلا مصلحة إلّا في صورة الموافقة، و إلّا فعند المخالفة موافق لحكم العقل.
فانقدح بذلك كلّه عدم لزوم المحاذير الأربعة بأسرها الّتي كانت أهمها مسألة نقض الغرض الّذي لا يرتفع ذلك بما ذكروا في ردّ شبهة ابن قبة [٣]- كما نشير- لأنّه لمّا أثبتنا أنّ الغرض و الإرادة من أول الأمر ما تجاوز عن دائرة نفس الذات، و ما تعلّق به على الإطلاق- أي حتّى في حال الجهل بالمراد الّذي منشؤه الشكّ في الحكم- فلا تنافي أن يجعل طريقا مخالفا للإرادة الأوليّة، و كذلك لا يلزم التفويت و لا الإيقاع في المفسدة، فلا مضادّة بين الحكم الواقعي و الظاهري، و لا محذور في جعل الطرق و الأمارات، سواء طابقت الواقع أم خالفت.
[١] مرّ آنفا.
[٢] كما هو محلّ كلام الشيخ (قدّس سرّه) على الظاهر؛ «منه (رحمه اللّه)».
[٣] فرائد الاصول: ١/ ١٠٨.