الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٤٠ - الكلام في تنبيهات الانسداد
يلزم أن يكون واصلا بنفسه.
و إمّا يبنى عدم لزوم أحدهما، بل ما هو اللازم ليس إلّا أصل النصب لا الوصول و لا الإيصال.
و معنى الأوّل هو وصول اليد بأصل الطريق المجعول من قبل الشرع بلا إجمال و إهمال فيه، و لازم ذلك هو أنّه إذا تردّد الطريق في دائرة أفراد الظنون أن يكون أمر التعيين موكولا إلى العقل حتّى ترتفع الحيرة أوّلا، و يصدق كون الطريق بنفسه واصلا و إلّا يلزم الخلف.
و المراد بالثاني: عدم الالتزام بما ذكر، بل اللازم نصب الطريق و لو لم يصل بنفسه، بل بطريق آخر يعيّنه، و لازم ذلك عند اشتباه الطريق المنصوب إجراء مقدّمات انسداد اخرى لتعيينه، و لا تصل النوبة إلى العقل على هذا الفرض أبدا، بل لا بدّ من إجراء دليل الانسداد هكذا حتّى ينتهي الأمر إلى التعيين.
و أمّا المراد بالثالث: عدم لزوم الأمرين كليهما، و لازم ذلك عند عدم الوصول بالمعلوم إجمالا و بقاء الاشتباه هو لزوم الاحتياط في جميع أطراف المشتبهات حتّى يمتثل المكلّف به الواقعي، و إلّا- أي و إن لم يمكن الاحتياط الكلّي- فلا بدّ من التبعيض و الأخذ بما هو الأقرب إلى الواقع المحتمل.
و هذا كما إذا كان العلم الإجمالي بيانا، فعليه يجري أصل دليل الانسداد في الأحكام الواقعيّة.
هذا محصّل مرامه (رحمه اللّه)، ثم قال: فعلى كلّ واحد من هذه المباني تختلف مسألة إجراء المعمّم و المرجّح، و ليس جميعها بمساق واحد، و ذلك لأنّه على الأوّل لا سبيل إلى المرجّح الثالث، بل المتعيّن هو الأوّلان، إذ المفروض البناء على الطريق الواصل بنفسه، فلا سبيل لاشتباه الطرق حتّى يرجّح أقواها حجّة، بل لا بدّ أن يلاحظ عنده ما يحكم به العقل و يعيّن الحجّة في دائرة الظنون المتفاوتة