الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٧١ - الكلام في الأصل في الجزئيّة
لما عرفت من أنّه لا معنى لإطلاق المادّة بعد سقوط الهيئة عن الدلالة و الظهور رأسا، فتأمّل جيّدا!
فانقدح ممّا ذكرنا أنّه على هذا التقدير أيضا الخطاب و الدليل الدالّ على الجزء عامّ يشمل الغافل، و لا وجه لاختصاصه بالمتذكّر كما لا يخفى.
و أمّا الصورة الرابعة؛ و هي أن لا يكون دليل لفظيّ تثبت به الجزئيّة، بل قام إجماع على اعتبار جزء في المركّب، فحينئذ لمّا لا إطلاق للدليل اللبّي، بل القدر المتيقّن منه كونه جزء للمتنبّه لا مطلقا، فيشكّ بالنسبة إلى الناسي، فيرجع إلى ما يقتضيه الأصل في باب الشكّ بين الأقلّ و الأكثر، و لا مانع من إجراء حديث الرفع [١] حينئذ، و سيأتي توضيحه.
نعم؛ يبقى إشكال الشيخ (قدّس سرّه) في المقام، و هو أنّه لا إشكال في أنّه يعتبر في العبادة أن تؤتى بداعي الأمر، و لا بدّ أن يتوجّه إلى الغافل أمر حتّى يأتي التكليف بداعيه، و مع فرض كون المكلّف ناسيا فكيف يؤمر به بالمركّب الفاقد من المنسيّ عنه؟ مع أنّ أمره بهذا العنوان مع كونه غافلا عن نسيانه لا معنى له، فإذا لم يمكن الأمر به فما يأتي به ليس موافقا للأمر، فكيف يجزي عنه و يوجب سقوط التكليف عنه رأسا؟ فلا صحّة بمعنى موافقة الأمر، فلا امتثال [٢].
فقد يدفع ذلك بأنّه و إن لم يمكن أمره بهذا العنوان الموجب للخلف و رفع النسيان عنه حتّى يأتي هو بداعي الأمر بهذه الكيفيّة، و لكنّه يمكن الأمر به بعنوان عامّ، مثل «أيّها المؤمن» أو «أيّها المكلّف» بحيث يكون الناسي من أحد
[١] وسائل الشيعة: ١٥/ ٣٦٩ الحديث ٢٠٧٦٩.
[٢] فرائد الاصول: ٢/ ٣٦٤.