الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٦٣ - القول بأنّ الاحتياط راجح عقلا و شرعا
صورة مخالفة الاحتياط للواقع.
و العجب من الشيخ (قدّس سرّه) مع إصراره بأنّ مدلول أخبار الاحتياط مثل قوله (عليه السّلام): «الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات» [١] و أمثاله [٢]، لا يستفاد منها أزيد ممّا يترتّب على نفس الواقع من الوقوع في المفسدة المترتّبة عليه، أو فوت المصلحة عند عدم رعاية جانب الاحتياط و مخالفة الواقع، كأوامر الطبيب الّتي لا مصلحة لها سوى رعاية الواقع، فمع ذلك قال (قدّس سرّه): إلّا أنّه و لو لم ينطبق الاحتياط الواقع، فيستحقّ الثواب للانقياد [٣].
و بالجملة؛ بناء على الاحتمال الأوّل لا ينبغي القول برجحان الاحتياط مطلقا، بل لا بدّ أن يختصّ ذلك بصورة موافقته للواقع، كما لا يخفى، فتأمّل!
نعم؛ يتمّ الإطلاق على الاحتمال الثاني من البناء على عدم انحصار مصلحة الأمر بالاحتياط و الإرشاد إليه برعاية الواقع و عدم الوقوع في الهلكة، بل يكون إرشادا إلى حسن الاحتياط في نفسه، لأنّ العمل به مضافا إلى كونه موجبا لحفظ مصلحة الواقع، كاشف عن انقياد المكلّف، فيستحقّ لذلك الثواب مطلقا [٤].
و أمّا ثانيا؛ فلأنّ هذه المعاني و المحتملات في أوامر الاحتياط لا تتمّ على مسلك واحد، بل تختلف على اختلاف المعنى للاحتياط و حقيقته؛ إذ على معنى
[١] وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٥٧ الحديث ٣٣٤٧٢.
[٢] لاحظ! وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٥٤ الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي.
[٣] فرائد الاصول: ٢/ ١٠٧.
[٤] و يكفي للحكم بمطلوبيّة الفعل و العمل مطلقا احتمال انطباق العمل للواقع؛ إذ و لو خالف فلمّا ينطبق عليه عنوان الانقياد الموجب لاستحقاق الثواب فيصير محبوبا مطلقا فلا يتوهّم أنّه مع انحصار المصلحة يحفظ الواقع بالدليل على الإطلاق؛ «منه (رحمه اللّه)».