الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٨٠ - الاستدلال بالروايات على البراءة
بدونها؛ مع العلم الإجمالي بوجوب الصلاة المردّدة، فهنا إن بنينا على انحلال العلم، كما هو مبنى المشهور، فالأمر سهل، و إلّا فإن وصلت النوبة إلى البراءة الشرعيّة لعدم المجرى للبراءة العقليّة، مع وجود العلم بأنّا إن قلنا بكون العلم الإجمالي علّة تامّة بالنسبة إلى الموافقة القطعيّة، أم لا بل يكون مقتضيا؛ فعلى كلّ حال، جريان حديث الرفع موقوف على أن يكون مقيّدا للواقع، و يعيّن التكليف في الأقلّ، فيصير بمنزلة جعل البدل حتّى يسقط العلم عن التنجيز بالنسبة إلى متعلّقه؛ إذ المفروض أنّ حكم العقل بتحصيل الفراغ عن التكليف الواقعي المردّد قطعيّ، و مقتضاه الإتيان بالأكثر، فلا يمكن أن يمنع عن حكم العقل هذا شيئا إلّا بالتصرّف في ناحية أصل ثبوت التكليف في الظاهر حتّى ينقلب التكليف و موضوعه، فيرتفع حكم العقل و يصير من قبيل قيام الحجّة على بعض أطراف العلم الإجمالي الموجب لسقوط العلم عن التأثير، و لا يختلف في ذلك بين أن يكون على نحو العلّية أو الاقتضاء؛ إذ ليس كلّ شيء قابلا لأن يمنع عن اقتضاء حكم العقل، بل رفع حكم العقل المستلزم لسقوط العلم عن التأثير متوقّف إمّا على الامتثال أو تبدّل موضوعه [١].
[١] لا يخفى أنّ صاحب «الكفاية» لما استشكل في باب الأقلّ و الأكثر في جريان البراءة العقليّة تمسّك بحديث الرفع لإجراء البراءة الشرعيّة، فحاصل ما يقول في كلامه أنّ ببركة حديث الرفع إمّا أن يلتزم بتقييد الواقع فينحلّ العلم قهرا، إذ العلم الإجمالي إنّما يؤثر إذا كان متعلّقه التكليف الفعلي كيفما كان، بمعنى أنّه إذا انطبق التكليف الواقعي على كلّ من المحتملين يكون تكليفا فعليّا و إلّا أي فإن سقط المحتملان عن كونهما تكليفا فعليّا فينحلّ العلم لكون قوامه بالطرفين و إن لم يلتزم بذلك بل التزم به أي بالتقييد في الظاهر، فإن قلنا بكون الحكم الواقعي يشمل مرتبة الشكّ بنفسه، و لازم ذلك أن يكون جريان الحديث الرافع-