الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٩٧ - الكلام في الشبهة الغير المحصورة
استكشاف جعل البدل أوّلا، ثمّ العقل يحكم بالترخيص بالنسبة إلى غير ما جعل بدلا.
إذا عرفت هذا؛ فنقول: أمّا على مسلك كون العلم الإجمالي مقتضيا للتنجيز، فلا بدّ أن يلاحظ أن الإجماع منعقد على أيّ مقدار، هل هو على جواز المخالفة القطعيّة و يجرى الأصل في سائر الأطراف، و لو كان الشخص بانيا من الأوّل على ارتكاب الجميع، أم الجواز متوقّف على ما لو كان بانيا على ترك ما يحصل به المخالفة القطعيّة؟ فعلى الأوّل، فالعصيان دائر مدار ارتكاب الأخير و مصادفته للحرام الواقعي، و على الثاني، فهو عاص من أوّل الأمر.
و بعبارة اخرى: على هذا المبنى لمّا لم يجز الإتيان بأطراف المشتبه جميعا، بل لا يجري الأصل فيها رأسا؛ لمكان المعارضة، نعم لمّا سوّغ الإجماع الترخيص في الجملة، فيجوز إجراء الأصل كذلك في بعض الأطراف، فعصيان الأمر الواقعي المعلوم بالإجمال يحصل بارتكاب الجميع، و لكن لو صادف الأخير الواقع لا مطلقا، و ذلك لأنّ المفروض جواز إجراء الأصل بالترخيص الناشئ من قبل الإجماع في الأطراف ما لم تحصل به المخالفة القطعيّة، و لمّا كانت المخالفة لم تتحقّق إلّا بارتكاب الفرد الأخير، فمقتضى ذلك عدم إجراء الأصل بالنسبة إليه فقط، و أمّا قبله فجميع الأفراد تحت الترخيص.
فحينئذ؛ لو قصد من الأوّل ارتكاب الجميع [من] العصيان بالنسبة إلى غير ما قبل الأخير و لو صادف الواقع؛ لوجود الترخيص بالنسبة إليها، فلا يعقل أن يكون الواقع معه منجّزا، فليس بالنسبة إليها متجرّيا أيضا؛ إذ مورده ارتكاب المنهيّ عنه مع وجود المنجّز لا عند وجود المرخّص، و احتمال مخالفة الواقع بل