الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٩٧ - الاستدلال بالروايات على البراءة
لا أن يكون معدوما مطلقا، كما لا يخفى.
إذا عرفت ذلك؛ فنقول: إنّ إسناد الحجب بمعناه الظاهر فيه إلى العلم لا يعقل، لما عرفت، فلا بدّ أن يكون ذلك بلحاظ إيجاد المانع من حصوله و إحداث الاستتار على متعلّقه، فحينئذ لا بدّ و أن يكون شيئا ثابتا في الواقع من الخطاب و التكليف حتّى يكون في البين مقتض لحصول العلم، فباستتاره يمنع عن تحقّق العلم، فإبقاء الاستتار على معناه موقوف على أن يكون الخطاب الفعلي ثابتا في نفس الأمر الّذي هو مقتض للعلم بتكليف يوجب العلم به الضيق على المكلّف، فيرفع الشارع العلم به بإبداع المانع و إبقاء المكلّف على جهله، فلا يؤثّر ذاك التكليف في الرتبة المتأخّرة عن الذات، و ينجّز في حال الجهل أيضا حتّى تصدق و تصحّ نسبة الاستتار و الحجاب إلى العلم، و إلّا فلا يصحّ هذا الإسناد إذا لم يكن خطاب و لا حكم فعليّ، بل كان عدما محضا، و لا يتوهّم كفاية الاقتضاء و وجود المصلحة لصحّته؛ إذ هما ليسا مقتضيين للعلم بالتكليف حتّى يؤثّر الحجب عنهما شيئا؛ لأنّ العلم بهما لم يكن خطابا لا يوجب التكليف، كما لا يخفى.
نعم؛ لو جعلنا الحجب منسلخا عن معناه المتبادر منه، و جعلناه كناية عن الإعدام و المنع المطلق، يصحّ استناده إلى العلم، بل الإسناد حينئذ حقيقيّ؛ إذ منع العلم و إن كان بعدم إيجاد متعلّقه الّذي هو العلة للعلم، إلّا أنّ مثل هذه الصفات- أي الإيجاد و الإعدام- و إن كان حقيقة متعلّقا بالعلّة، إلّا أنّه يتعلّق بالمعلول أيضا بلا عناية و تصرّف في الإسناد، بخلاف الأوّل؛ إذ فيه اسند الحجب المتعلّق بالمانع عن حصول العلم إلى نفسه.
فانقدح ممّا ذكرنا أنّ جعل الحديث من قبيل «اسكتوا عمّا سكت