الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٧٨ - الاستدلال بالروايات على البراءة
- ممّا ذكرنا- فساده؛ إذ رفعه خلاف الامتنان على صاحب المال، مع أن الضرر المتوجّه إليه متدارك بجواز رجوعه إلى المكره- بالكسر- لو رجع صاحب المال إلى المكره- بالفتح- فليس في ضمانه ضيق أصلا حتّى يرتفع، فينحصر فيه أيضا الأثر المناسب القابل للرفع بالحكم التكليفي المساوق للمؤاخذة، و أمّا في معاملاته فقد عرفت [١] أنّه يرتفع عنه الحكم التكليفي الكاشف عن عدم لزوم المعاملة [٢].
و أمّا المضطرّ فقد عرفت أنّه لا يجري حديث الرفع فيه إلّا في التكاليف، مثل ترك الواجبات أو ارتكاب المحرّمات، ففي مثل أكل مال الغير في المخمصة ما يكون عليه ضيق ليس إلّا حرمة أكله و عدم جواز التصرّف فيه، و أمّا أن لا يكون ذلك بلاش [٣] فلا لزوم فيه و لا ضيق يترتّب على ضمانه قيمة ما يأكل لانحصار حيثيّة اضطراره بالتصرّف في مال الغير، كما أنّ احتياج الناس و اضطرارهم في عام المجاعة إنما يكون من جهة بيع المحتكر ماله، لا أن يعطيه بلاش.
ففيه أيضا الأثر المناسب القابل للرفع منحصر بما عرفت، و عليك بالسير في سائر فقرات الحديث الشريف، حتّى يظهر لك أنّ الأثر المناسب في جميعها
[١] راجع! الصفحة: ٣٧٥ من هذا الكتاب.
[٢] قد أوردنا عليه- (دام ظلّه)- بأنّ التمسّك بحديث الرفع في بيع المكره غير مناسب رأسا؛ لأنّ أمره دائر بين عدم الصحّة و عدم اللزوم، فأجاب- (دام ظلّه)- بأنّ بيعه يكون نظير الفضولي، فتجرى فيه مسألة الكشف، و تعبير الأصحاب بالصحّة مرادهم اللزوم، كما عبّروا عنه به في باب الصرف و غيره أيضا، فتأمّل! «منه (رحمه اللّه)».
[٣] و هو اختصار: بلا شيء، أي: مجّانا.