الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٢٤ - الكلام في الشبهة المحصورة
لو كان التكليف المعلوم المشتبه حراما، أو يأتي بهما لو كان واجبا، فتخرج عن قابليّة تعلّق حكم شرعي عليها ترخيصا أو غيره، و تصير حال هذه المقدّمات المحقّقة حال نفس تلك الجهة الجامعة من التكليف، فكما أنّه لو تعلّق حكم بها غير الحكم الأوّل يرى العقل المناقضة بينهما، كذلك لو تعلّق حكم بالأطراف مخالفا للحكم الواقعي، يرى العقل المناقضة بين الحكمين.
و سرّه؛ ما عرفت من أنّ المقدّمات العلميّة لاستقلال العقل بالحكم فيها و لزوم الإتيان بها، ليست قابلة لتعلّق الحكم الشرعي و الترخيص بها، كما لا يخفى.
هذا كلّه لو كان المراد من الاقتضاء هو كون العلم الإجمالي في طرف تحقّقه و تأثيره في التنجّز بحيث يكون مع انطباقه على كلّ واحد من الأطراف قابلا له، و لا ينحلّ العلم حقيقة أو حكما يكون مقتضيا للتنجّز، فعلى ذلك قد عرفت بطلان هذا الكلام.
و أمّا لو كان المراد أنّ العلم الإجمالي بنفس حدوثه لا يكون علّة تامّة للتنجّز حتّى ينافي ذلك جعل البدل، بأن تقوم أمارة على تعيين الواقع المعلوم في بعض الأطراف أو علم به، هذا كلام متين، ضرورة أنّ مناط منجّزيّة العلم الإجمالي لمّا كان أنّه إذا انطبق الواقع المردّد على كلّ واحد من الطرفين من العلم الإجمالي، يكون قابلا للتنجّز، حتّى يجري عنوان المقدميّة فيهما، و بعد ثبوت المنجّز الخارجي على أحد الأطراف، فحينئذ لمّا يستحيل أن يكون العلم منجّزا بالنسبة إلى هذا الطرف لما مضى في بحث الانحلال، فيخرج ذلك عن أطراف العلم، و يصير الشكّ بالنسبة إلى الطرف الآخر بدويّا، فيكون مجرى للبراءة،