الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٥٣ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
الآية- و هو كونه من الامور الّتي لا بدّ فيها من تحصيل العلم- قرينة على كون الجواب العلمي يجب قبوله غير قابل للخدشة، كما هو واضح، فلا يبقى للآية إطلاق حتّى يصير قابلا للتمسّك بها لحجيّة الخبر الظنّي، كما لا يخفى.
الثاني: ممّا أقاموا على حجيّة الخبر الأخبار، [و] لا بدّ أن يعلم أنّ الأخبار الدالّة على حجيّة خبر الواحد ما لم يصل إلى حدّ التواتر، فلا يجوز الاستدلال بها لها، ضرورة أنّ البحث في حجيّة الخبر الظنّي، فلا يعقل التمسّك بالخبر الظنّي لحجيّة الظنّ، للزوم الدور الواضح، فلا بدّ أن تكون الأخبار المستدلّ بها خارجة عن دائرة الظنّ، و إنّما يصير ذلك بكونها متواترة حتّى يكون المتمسّك به دليلا قطعيّا.
و أمّا مرحلة وقوع هذا الأمر بحسب الواقع، بمعنى أنّه هل تكون الأخبار المستدلّ بها متواترة أم لا؟ الظاهر أنّه لا شبهة في أنّ هذه الروايات الّتي جمعها شيخنا (قدّس سرّه) في رسائله من الطوائف الأربع أو أزيد بمجموعها متواترة [١].
و لمّا كان لسان كلّ واحد من الطوائف بحسب المعنى و الخصوصيّات مختلفا فليس متواترا لفظيّا فيصير متواترا معنويّا إجماليّا، و لا إشكال في أنّه مع ذلك ليس إطلاق بالنسبة إلى الجهة الّتي هي مشتركة فيها من اعتبار مطلق خبر الواحد، أو خبر العادل، أو خبر الثقة مطلقا، فلا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن من مدلولاتها.
و لمّا كان في جملتها مثل ما يقول (عليه السّلام) في حقّ زكريّا بن آدم: «إنّه مأمون
[١] فرائد الاصول: ١/ ٢٩٧- ٣١٠.