الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٥٢ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
و على ذلك فيكون المراد من المسئول عنه في الآية- على تقدير تسليم كون الغرض من الإرجاع التعبّد بقول المسئول عنه لا تحصيل العلم عنه- هو العالم من حيث علمه لا من حيث كونه مخبرا عن الواقع، فتصير الآية دليلا على وجوب الرجوع للمقلّدين إلى الفقهاء و المجتهدين- كما تمسّك لذلك بها بعض- لا الناقلين للأخبار و حجيّة نقلهم.
و فيه؛ أنّ صدر [١] الآية الشريفة يأبى ذلك، بيانه؛ أنّ الآية مسوقة لبيان السؤال لرفع الجهل، كما هو ظاهر إطلاق (فَسْئَلُوا) و الإطلاق يقتضي وجوب رفع الجهل بأيّ طريق كان، و المسئول عنه كلّ من يكون، و لا تدلّ على أزيد من أن يكون المسئول عنه أهل الذكر، فيكون قابلا لرفع الجهل، كما لا يخفى.
و من البداهة أنّ استظهار كون وجوب السؤال عن العالم حيثيّة علمه و نظره، لا كونه رافعا للجهل لا يمنع عن هذا الإطلاق.
مع أنّه يمكن الدعوى بأنّ ظهور إطلاق السؤال عن أهل الذكر يقتضي بأنّ الغرض رفع الجهل بالرجوع إلى مطلق الحجّة علما كان أو علميّا، و لا يصلح قوله تعالى: (إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) للمنع عن ذلك حتّى يصير قرينة على أنّ الغرض تحصيل العلم الحقيقي، لأنّ ذلك إنّما يصلح لو لم يقتض إطلاق السؤال في الرتبة السابقة جعل الحجّة و العلم التنزيلي، فتأمّل في ذلك، فإنّه مع مثل هذه القرينة الظاهرة في العلم الحقيقي في ذيل الآية لا يمكن انعقاد ظهور و إطلاق للصدر في ما ذكر.
و كيف كان؛ فالجواب عن الآية هو الجواب الأوّل، فإنّ صيرورة مورد
[١] بل بمجموعها؛ «منه (رحمه اللّه)».