الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٠٧ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
متّصفا بصدوره عن الفاسق معروضا للحكم بعد فرضه سنخا.
مثل ما إذا قيل: ذات زيد المجرّد الجامع بين كونه جائيا أو غير جاء متّصفا بالمجيء يجب إكرامه، بحيث تفرض الذات أوّلا مطلقة ثمّ بعنوان معروضها كصفة المجيء محمولا عليها الحكم، لا مثل الأوّل أن يفرض العارض و المعروض شيئا متّحدا، و لذلك يصير الموضوع من أوّل الأمر شخصيّا، بل يجعل الموضوع طبيعة النبأ المتّصفة بصدوره عن الفاسق.
و من المعلوم أنّ الصفة تصير- [أي] صفة الفسق- من عوارض الموضوع و لواحقه لا كالأوّل الّذي قد كانت نفس الموضوع و جزءه.
و لا يخفى أنّ استفادة هذا المعنى عن النبأ الّذي هو موضوع، مبنيّة على أن يجعل تنوينه تنوين التمكّن، و عليه يثبت مفهوم الشرط للآية، و يتمّ الغرض بلا احتياج في أخذه إلى تجريد القضيّة عن الموضوع، ضرورة أنّ الموضوع في المنطوق إذا صار ذات النبأ الجامع بين كون جائيه فاسقا أو لم يكن، ثمّ هذه الذات بطبيعتها الجامعة باعتبار بعض أحوالها و مشروطة بصدورها عن الفاسق صارت محكومة بسنخ التبيّن، فيصير المفهوم أنّ هذه الذات لو لم تكن معروضة بالفسق، بل كان النبأ موجودا بوجود غير الفاسق، فالحكم منفيّ عنه، و ليست القضيّة سالبة بانتفاء الموضوع، بل تصير ذات مفهوم بمفهوم الشرط، فتأمّل [١]!
هذا؛ و لكن كلّ ذلك مبنيّ على أن نجعل شرطيّة التبيّن للعمل بالخبر و الاستناد إليه، فعليه لو جعل النبأ نبأ شخصيّا لا يكون للقضيّة الشرطيّة مفهوم، كما عرفت، بل مسوقة لبيان الموضوع، إلّا أن تقلبه إلى مفهوم اللقب، و هو خارج عن
[١] فرض مثل هذا الجامع حتّى تصير الذات مطلقة، لا يخلو عن الإشكال جدّا؛ «منه (رحمه اللّه)».