الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٣٤ - الكلام في تنبيهات الانسداد
إذ قد أوضحنا فساد ذلك بما لا مزيد عليه، و ملخّصه: أنّ في هذا الكلام مغالطة، لأنّ حكم العقل بعدم الفرق في تحصيل المؤمّن [واقع] بين امتثال نفس الواقع بما هو واقع و امتثاله بسبب الطريق الموصل إليه.
و بعبارة اخرى: حكم العقل بكون موافقة مؤدّى الطريق إلى الواقع في عرض إطاعة نفس الواقع إنّما هو بعد ثبوت طريقيّة الطريق و مؤمّنيّته في نظر العقل من الخارج، و المفروض عدم ثبوت جعل طريق لما هو المنجّز حقيقة، و هو نفس الأحكام الواقعيّة الّتي هي التكاليف الأوّليّة، فهمّ العقل في هذه الصورة إنّما هو امتثال ما هو المنجّز الّذي لا سبيل إليه إلّا بالاحتياط التامّ في جميع أطراف المحتملات الّتي علم إجمالا بكون ذاك المنجّز فيها إن أمكن، و إلّا فبالاحتياط في بعض أطرافها حتّى يظنّ بامتثال المنجّز.
فعلى هذا كيف يمكن الالتزام باكتفاء امتثال مؤدّى الأمارة المظنونة الحجيّة عن مظنون الواقع ما لم يحرز كون مؤدّاها في عرض الواقع المظنون؟ مع أنّه حسب الفرض إحدى مقدّمات الانسداد الّتي كانت بمنزلة الموضوع لهذا الدليل أنّ العلم بثبوت الأحكام الواقعيّة و مطلوبيّتها في حال الانسداد لا العلم بثبوتها، أو طلب مؤدّيات الأمارات، كما هو مدّعى صاحب «الفصول» [١].
و قد اعترض عليه كلّ من عثر على كلامه (قدّس سرّه)، فكيف الجمع بين هذين الأمرين من إنكار الدعوى المذكورة مع البناء على حجيّة الظنّ في الاصول و الفروع و أنّه عند دوران الأمر بالعمل بأحد الظنّين لا ترجيح لأحدهما على الآخر [٢].
[١] الفصول الغرويّة: ٢٧٨.
[٢] فرائد الاصول: ١/ ٤٣٩- ٤٥٤.