الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٣٨ - الكلام في الشبهة المحصورة
جميع الأطراف، فكيف يعقل حينئذ مجيء الترخيص من طرف الشارع بالنسبة إلى ما استقلّ العقل فيه بالحكم الإلزامي و وجوب الاجتناب؟
نعم؛ لمّا كان حكم العقل بالنسبة إلى طرف الفراغ أعمّ من الفراغ الحقيقي و الجعلي، بمعنى أنّه يحكم و يلزم بأنّ التكليف الّذي تعلّق من المولى بعهدة العبد يجب عليه إطاعته بإعطاء ما على عهدته بيد المولى، إمّا نفس ما اشتغلت به ذمّته أو ما يعيّنه المولى و يجعله بدلا عنه و يرضى به، فلذلك يجوز للعبد الاكتفاء في الامتثال بإتيان ما جعله المولى بدلا عن الواقع، و لو كان العبد علم تفصيلا بذاك التكليف الواقعي الّذي يكون حكم العقل فيه بالاشتغال، و وجوب تحصيل الفراغ و الاشتغال تنجيزيّا بلا شبهة، مع ذلك يجوز أن يكتفي بالامتثال الاحتمالي فيه واقعا و القطعي ظاهرا؛ لجعل الشارع مثل قاعدة الفراغ و التجاوز، و ليس ذلك إلّا لأنّ حكم العقل بالنسبة إلى تحصيل الفراغ موسّع يعمّ الفراغ الجعلي، كذلك يكون حال العلم الإجمالي، بناء على منجّزيته و عليّته، فليس معنى كونه علّة تامّة أنّه لا يكتفى في أمثاله بتحصيل الفراغ الجعلي و إتيان ما جعله الشارع بدلا عن المعلوم، و إنّما هو بالنسبة إلى عالم الاشتغال، كما في العلم التفصيلي يكون كذلك.
و بالجملة؛ فجعل البدل و تعيين الواقع المردّد لا ربط له بالترخيص في بعض الأطراف؛ إذ بإجراء الترخيص في بعض الأطراف لا يحصل المفرّغ و لو جعلا، و إلّا لكان يجري الأصل في جميع موارد الشكّ في باب الأجزاء و الشرائط بالنسبة إلى الشبهات المصداقيّة، و يتمسّك بحديث الرفع، و «كلّ شيء مطلق» و أمثالهما في جميع موارد الشكّ في الأجزاء و الشرائط و غيرهما، مع أنّه لم يلتزم بذلك أحد حتّى صاحب «الكفاية» الّذي يجري حديث الرفع في موارد الشكّ في