الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٦٥ - القول بأنّ الاحتياط راجح عقلا و شرعا
كونه] متّصفا بهذا العنوان موضوعا من الموضوعات فصار معروضا للطلب و موضوعا للحكم الظاهري، و راجحا فعله أو تركه بالاحتياط، فليس هذا المطلوب معروضا لحكم سابق حتّى يكون الأمر بالاحتياط حكما ثانويّا.
و إن كان المراد به هو إتيان الفعل بداعي احتمال المطلوبيّة، فالإتيان يكون مسبّبا و معلولا عن منشأ، و هو احتمال كونه متعلّقا للطلب، فحينئذ تتبدّل ذات الفعل مع الفعل الأوّلي الّذي محتمل كونه معروضا للطلب و يتباين معه بتمام الذات إذ هي معلول للطلب المحتمل و هو علّة له وداع إليه، فتأمّل!
فيصير هذا الإتيان الّذي هو الاحتياط حقيقة عارضا على موضوع، و هو فعل احتمل وجوبه، فمرحلة الإيجاد هذه متأخّرة عن رتبة الطلب، فلذلك يستحيل أن يصير ذلك علّة للطلب و الأمر؛ لكونها هي المرتبة المساوقة لعنوان الإطاعة، فكما أنّ فيها يستحيل أن يتعلّق الطلب المولويّ به، فكذلك في ما نحن فيه الّذي هو في حكمها؛ لكونه انقيادا.
إذا ظهر الفرق بين المعنيين، فنقول: إن كان المراد بالاحتياط هو المعنى الأوّل، فتنحصر أوامر الاحتياط بكونها مولويّة إمّا طريقيّة أو نفسيّة شرعا و عقلا؛ لما عرفت أنّ ذات فعل محتمل الوجوب، أو ترك محتمل الحرمة الّتي هي موضوع من الموضوعات، لا يدعو شيء إليه قبلا حتّى يصير الأمر به إرشادا، فيحتاج إلى الدعوة عقلا أو شرعا، فلذلك الأمر الناشئ من قبلهما يكون مولويّا؛ ضرورة أنّ المناط في مولويّة الأمر انحصار الدعوة به، و عدم مسبوقيّته بدعوة اخرى و طلب آخر.
و أمّا على الثاني؛ فلا معنى لرجحان الاحتياط عقلا أو شرعا إلّا إرشادهما