الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٨١ - حجيّة خبر الواحد
و ثانيا: إنّ ما أورد- (دام ظلّه)- على التعريف و الضابط الأخير، ففيه- مع عدم كونه أيضا تعريفا مستقلّا-: أنّه و لو كان وجه حجيّة الأمارات تتميم الكشف، أو جعل المؤدّى، فلا يتعلّق بالعمل بلا واسطة.
فإنّ الغرض من حجيّة قول العادل أوّلا جعل قوله طريقا، و إن كان ينتهي ثانيا و بالعرض إلى العمل بقوله، نظير الاستصحاب، فإنّه و إن لم يتعلّق بالعمل بالواسطة إلّا أنّ البحث عن حجيّة الخبر الّذي يدلّ على حجيّة الاستصحاب لا يقال بأنّ البحث عنها بحث عن القاعدة الّتي تتعلّق بالعمل، بل البحث عنها ليس إلّا بحثا عن جعل وظيفة خاصّة للعمل و عدمه.
فكذلك البحث عن حجيّة قول العادل الدالّ على حرمة العصير العنبي ليس بحثا عن نجاسة العصير العنبي. بل مرجع البحث عن الحجيّة إنّما هو إلى أنّ بعد البناء على العمل يجب العمل بقول العادل- لكونه طريقا- أم لا يجب، بخلاف مثل قاعدة الطهارة، فإنّها تتعلّق بنفس العمل.
هذا؛ خصوصا إذا قلنا بكون أمر التنزيل و تكفّله إنّما هو محمول على المكلّف، و يكون بيده، كما هو مسلك الاستاد.
فعليه عدم ورود الإشكال على الضابط المذكور أوضح، فتأمّل!
إذا تبيّن ذلك، فلنشرع في بيان أصل المقصد و تحقيق ما عقد البحث له، و هو حجيّة خبر الواحد.
فنقول: على ما أفاده شيخنا (قدّس سرّه) إنّما يكون الغرض في هذا المبحث إثبات حجيّة خبر الواحد بالخصوص أوّلا على نحو الموجبة الجزئيّة في مقابل السلب الكلّي، و أمّا التفصيلات المذكورة فيها فتأتي بعد ذلك.