الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٩٥ - الكلام في الشبهة الغير المحصورة
و يصرّ بإنقاذ ولده، و العبد أيضا يقدر على إنقاذ الألف جميعهم حتّى يسلم ولد المولى، فمع ذلك لو تسامح العبد و ما أخذ الألف أو أزيد أو أقلّ المشتبه بينهم ولد المولى، و اعتذر بأنّه لمّا كانت أطراف الشبهة كثيرة، و احتمال المعلوم على كلّ واحد منهم كان ضعيفا، هل يقبل هذا الاعتذار منه، و لا يراه العقلاء مستحقّا للذمّ و العقوبة، أو لا يرونه بإنقاذ جميع الغرقى مكلّفا مقدّمة لخلاص الولد؟ حاشا ثمّ حاشا، فهذا يكشف عن عدم اشتراط منجّزية العلم الإجمالي بما توهّم، بل و لو كان احتمال انطباق المعلوم في كمال الضعف، و لكن نفس وجود المعلوم و العلم به يكفي للمنجّزية و يتمّ به البيان، و لا يتوقّف بعد على شيء، خصوصا في الامور المهمّة كامور الآخرة، فحيث إنّ العقلاء يرون الضرر الاخروي أمرا عظيما، فاحتماله- و لو كان ضعيفا- يرونه منجّزا، و لا يحكمون به بسقوط العلم به عن المنجّزية، كما لا يخفى.
هذه جملة الأدلّة الّتي ذكروها لعدم منجّزية العلم الإجمالي إذا كانت أطرافه غير محصورة، و قد عرفت ضعف جميعها سوى الإجماعات المنقولة الّتي وصلت إلى حدّ الاستفاضة، كما صرّح به شيخنا (قدّس سرّه) [١].
و لكن لا بدّ أن يعلم؛ أنّ يعلم؛ أنّ التمسّك بالإجماع إنّما يتمّ لو ثبت كونه تعبّديا يحدس به رضا المعصوم (عليه السّلام) على المجمع عليه، و دعوى مثله في المقام في غاية الإشكال، و ذلك؛ لأنّ نظر أغلب المجمعين و الناقلين إنّما هو بهذه الأدلّة الّتي نقلناها، و عرفت حالها بما لا مزيد عليه، فيكون من الإجماعات الّتي تدّعى لما يرون المسألة موافقة لقاعدة مسلّمة عندهم، مثل استدلالهم بكون الاجتناب عن
[١] فرائد الاصول: ٢/ ٢٥٧.