الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٨٢ - الكلام في الاضطرار إلى بعض أطراف الشبهة المحصورة
يحتمل أن يكون منطبقا على المضطرّ إليه، فكيف يمكن أن يكون منجّزا حتّى يقتضي في مثل المقام التنجيز من جهة؟
ثمّ أورد (قدّس سرّه) على نفسه بأنّه إن قلت: ما الفرق بين الاضطرار و الابتلاء، بحيث لا يوجب الثاني تقييد التكليف بخلاف الأوّل [١]؟
و حاصل ما أجاب عنه بتوضيح منّا، هو أنّه لمّا كان الابتلاء و عدمه ممّا يوجب انقلاب موضوع الحكم من أصله بحيث عنوانهما عنوان الوجود و العدم، و لا ربط لهما بعالم الحكم؛ إذ الابتلاء عبارة عن وجود موضوع الحكم، كما أنّ عدمه عبارة عن عدمه، فعلى هذا تصير رتبته رتبة الموضوع و مقدّمة على الحكم، فكما أنّ الموضوع الّذي مقدّم على الحكم لا يعقل أن يؤخذ من قيود الحكم الّذي هو من عوارض الحكم، فكذلك الابتلاء و عدم [الابتلاء] لمّا كانا من قبيل قيود نفس الموضوع، بل قد عرفت أنّهما عبارة عن وجوده و عدمه، فحينئذ كيف يجوز أن يقيّد الحكم بالابتلاء؟ و هذا بخلاف مثل الاضطرار الّذي هو عبارة اخرى عن لزوم ترك الموضوع أو فعله، فهو من عوارض الموضوع، فيصير في رتبة الحكم و مؤخّرا عن رتبة الموضوع، فيجوز أن يقيّد الحكم [٢]. هذه خلاصة ما يستفاد من كلامه في المقام.
و أنت خبير بأنّ هذا الكلام و إن كان في حدّ نفسه تامّا و في كمال المتانة، إلّا أنّه لا يضرّ بالمقام، و لا يدفع ما بنى عليه الشيخ (قدّس سرّه)، و لكنّه نفسه أيضا رجع عمّا أفاده في المتن في هامشه، بالبيان الّذي قربت بما ذكرناه.
[١] كفاية الاصول: ٣٦٠.
[٢] كفاية الاصول: ٣٦١.