الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٦٦ - القول بأنّ الاحتياط راجح عقلا و شرعا
بتحصيل الانقياد الّذي هو مساوق للإطاعة، و لا يعقل أن يصير الأمر حينئذ مولويّا الّذي هو سبب لتنجّز الشيء و علّة لإيجاده، لما عرفت من أنّ رتبة الإتيان متأخّرة عن رتبة الطلب تأخّر المعلول عن العلّة، فكيف يمكن أن يصير الأمر به مولويّا الّذي هو علّة للإتيان؟!
و بالجملة؛ الأمر بالإتيان متأخّر عنه، و هو متأخّر عن الطلب الأوّلي، فهذا الأمر برتبتين متأخّر عن الأمر و الطلب الأوّل، فيستحيل أن يكون علّة له، فلذلك ينحصر هذا الأمر بكونه للإرشاد عقلا و نقلا، فالعقل يرشد بإطاعة حكمه المولوي الأوّل، و هو حكمه برجحان فعل محتمل الوجوب، أو رجحان ترك محتمل الحرمة، و كذلك أمر الشرع بالاحتياط إرشاد إلى حكمه برجحان الأمرين.
و لا يتوهّم أنّه ليس للعقل إلّا حكم واحد؛ إذ له أيضا قد يكون حكمان، مثل ما قلنا في بحث التجرّي من أنّ كلّ ما حكم به الشرع فيكون للعقل أيضا حكم فيه من باب الملازمة، ثمّ يحكم ثانيا في الرتبة المتأخّرة من حكم الشارع بلزوم إطاعة حكمه الّذي هو- أي العقل أيضا- حكم بنفسه، و كما أنّه يحكم أوّلا بقبح الظلم ثمّ يأمر فاعله بتركه، فللعقل أيضا حكمان، فكلّما كان حكمه متوقّفا على طروّ عنوان على الشيء مثل قبح الظلم، فيكون هذا حكمه الأوّلي المولوي؛ و كلّما لم يكن كذلك، بل كان نفس مادّة الأمر كافيا له مثل الإطاعة [١] و المعصية؛
[١] و بعبارة اخرى: كلّما كان الثواب و العقاب من تبعات نفس الأمر كما في الإطاعة، فالأمر حينئذ إرشادي و كلّما لم يكن كذلك بل كان من غير هذه الجهة كما في حكم العقل بقبح الظلم و حسن الإحسان و حكم الشارع بوجوب الصلاة مثلا فهو المولوي. فتدبّر! «منه (رحمه اللّه)».