الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٠٤ - الاستدلال بالروايات على البراءة
فالتحقيق أن يقال: إنّ المعنى و المراد بالحديث يحتمل أن يكون أنّ كلّ شيء مطلق واقعا حتّى يرد فيه النهي بخصوصه.
فحينئذ لا يصير دليلا للبراءة؛ إذ عدم الوصول بالنهي لا يلازم عدم الصدور، أو أنّ المراد أنّه كلّ شيء مطلق ظاهرا و واقعا حتّى يرد النهي فيه، فيصير دليلا للبراءة و عدم المؤاخذة على ما ليس فيه نهي بخصوصه لا ظاهرا و لا واقعا، فعليه يعارض أدلّة الاحتياط و ليس محالا لورودها عليه، و لو على الموضوعيّة؛ إذ على كلّ حال من قبل ذاك الشيء مطلق و لو من جهة الاحتياط مقيّد، كما لا يخفى.
و المقام يحتاج إلى مزيد تأمّل خصوصا في ما أفاده- (دام ظلّه)- من تقريب يتعدّى به إلى الحكم الظاهري.
و من الأخبار المستدلّ بها صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج [١] و قد استشكل عليها شيخنا (قدّس سرّه) ما محصّله: إنّما يمكن أن يستدلّ به فيها للمقام على ما يظهر حكمه (عليه السّلام) بالمعذوريّة مع الجهالة بكونها في العدّة [٢]، و الّذي يحتمل في هذه
[١] وسائل الشيعة: ٢٠/ ٤٥٠ الحديث ٢٦٠٦٨.
[٢] قد نقل عن بعض الأعاظم: أنّ وجه كون الجهل بأصل العدّة أهون- الّذي صرّح به في الحديث- أنّه لمّا كان هذا حكما ضروريّا من اللّه بحيث يعرفه كلّ أحد، فالجاهل به ليس متصوّرا غالبا إلّا الغافل المحض الّذي لا يقدر على الاحتياط أصلا، و هذا بخلاف الجهل بالموضوع و اشتباه حال خصوص المرأة، فإنّ الجهل به يتصوّر غالبا و لو بسيطا، و مع عدم الغفلة رأسا، فحينئذ لمّا كان ملتفتا في الجملة فيمكنه الاحتياط. و أنت خبير بما فيه، حيث إنّه على كلّ حال لا بدّ من حمل الرواية على صورة عدم العلم و الغفلة رأسا مطلقا حتّى لا يكون استصحاب في البين، فحينئذ لا يبقى الفرق أصلا، و ذكر وجه آخر لدفع الإشكال-