الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦١٥ - الكلام في الأقلّ و الأكثر
لعدم كونهما بهذا الحدّ متعلّقا و موضوعا للتكليف، بل نفس الذاتين بما هما مرتبتان من الوجود إحداهما متعلّق له، و أمّا الحدّ الاعتباري قد بيّنا أنّه يستحيل أن يحدّد الشيء خارجا حتّى يصير بذلك موضوعا للعلم الإجمالي و يصدق عليه، و أمّا الحكم المتعلّق بهما فذاته أيضا ليس فيه ملاك العلم الإجمالي محقّقا؛ لعدم صدق القضيّة التعليقيّة فيه.
بقي حدّ الحكمين، أي الحكم المتعلّق بالأقلّ و الأكثر القصير أو الطويل، فهما و إن تعلّق بهما العلم الإجمالي إلّا أنّ حدّ التكليف ليس محلّا لاعتناء العقلاء، بل همّهم كشف إرادة المولى، فحينئذ يوجبون الامتثال لاستكشاف الإرادة بلا نظر إلى حدّه، مضافا إلى كون هذا العلم منحلّا للعمل التفصيلي بالأقلّ، فاتّضح من ذلك كلّه خروج باب الأقلّ و الأكثر عن بحث العلم الإجمالي؛ إذ ما يمكن أن يكون العلم الإجمالي فيه لو وجد مؤثّرا، فملاك العلم الإجمالي فيه غير محقّق، و هو الذاتان، و ما تحقّق فيه ملاكه إمّا خارج عن الباب أو منحلّ، فتأمّل جيّدا!
إذا عرفت هذه الامور؛ فنقول: ينبغي البحث أوّلا في ما سلكه القوم في المقام، أمّا صاحب «الكفاية» فقد استشكل في جريان البراءة العقليّة و أجرى البراءة الشرعيّة [١].
توضيح كلامه؛ أنّه إمّا أن يبنى على كون التكاليف المتعلّقة بالطبائع أفرادها واجبة بالوجوب المقدّمي، و كذلك أجزاء المركّب، لا أن تكون واجبات عينيّة، و إمّا أن يبنى على كونها واجبة بعين وجوب الطبيعة أو المركّب، و ليس هنا العنوان المقدّمي، أمّا على كون وجوب الأجزاء مقدّميا، فحينئذ فيما إذا دار الأمر بين
[١] كفاية الاصول: ٣٦٥ و ٣٦٦.