الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٥٨ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
حجيّتها إلى إثبات مقدّمات عدم الردع، بل بنفس تحقّقها يستكشف عدم وجود الردع واقعا، و ذلك لأنّ المسلمين بما هم مسلمون متديّنون، لا يعقل أن يعملوا بما هو مخالف لطريقة الشرع، فلو كان في الشريعة ما هو قابل لأن يمنعهم عن الاستناد بما يستطرقون منه لم تستقرّ سيرتهم على الاستطراق منه، مع عدم كون الطريق الظنّي غير مجعول ذاتا، و لذلك يستكشف من استقرار سيرة المسلمين القطع بعدم الردع.
و أمّا الثانية؛ فهي محتاجة إلى مقدّمات عدم الردع، لعدم جريان الملازمة [١] المذكورة حتّى يقطع بعدم الردع، فما لم يحرز الإمضاء في طريقة العقلاء لم يكن طريقتهم حجّة.
و لا ريب أنّ إثبات الإمضاء متوقّف على جريان مقدّمات عدم الردع و برهان التقرير، و هو أنّه إذا علم الشارع باستقرار طريقة العقلاء على العمل بالطريق الفلاني في امور معاشهم و معادهم و جرى ديدنهم بذلك. فلو كان هذا الطريق غير مرضيّ عند الشرع الاستطراق منه، لكان يجب على الشارع أن يردعهم عنه، فلمّا لم يردعهم مع إمكانه له؛ يستكشف من ذلك إمضاؤه هذا الطريق، و إلّا فلو مشوا على دأبهم فوقعوا في خلاف الواقع، فعقابهم عليه يكون عقابا بلا بيان و هو قبيح بالعيان.
إذا ظهر الفرق بين السيرتين، فنقول: لا إشكال أن يثمر من طريقة العقلاء بالنسبة إلى التكاليف الشرعيّة بأن تجعل سيرتهم و طريقتهم مدركا لأداء التكليف
[١] و ذلك لإمكان عدم عثورهم بطريقة الشرع أو مساهلتهم فيه، كما في بعض امور معاشهم، فتأمّل! «منه (رحمه اللّه)».