الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢١٤ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
فأصل علّة العلل لعدم جواز الاعتماد على الخبر هو عدم حصول الندامة.
و الظاهر أنّ ذلك- أي الترتّب بين العلل- أمر وجداني يدرك من الآية [١]، مع أنّها ظاهرة دلالة على ما ذكرنا، لأنّه تعالى رتّب عدم جواز العمل بالخبر، و علّله بقوله تعالى: أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ ثمّ علّل ذلك بقوله: فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ.
فالمحصّل؛ أنّ الوقوع في الندم علّة تامّة لعدم جواز الإقدام على ما لا يطمئنّ به من العمل بغير العلم، إلّا أنّه عليه يشكل الأمر، لأنّ لازم الأخذ بعموم هذه العلّة و إطلاقها عدم حجيّة مطلق الأمارات الظنيّة و الطرق الشرعيّة المجعولة، و عدم الاكتفاء في مقام الامتثال إلّا بالعلم الوجداني، أو العمل بالاحتياط في مقام الشبهة كليّا، كما لا يخفى.
مع أنّ المقطوع به وقوع الأمارات الغير العلميّة في الشريعة في الجملة، فيدور الأمر بين رفع اليد عن ظهور أدلّتها و إطلاقها، أو رفع اليد عن ظهور هذه العلّة و إطلاقها و تقييدها بالندم الذي هو توأم الملامة و هو العمل بالظنّ، إذا لم يدلّ دليل على حجيّته، و لمّا كان من المسلّم حجيّة مثل هذه الأمارات الغير العلميّة، فلا محيص عن حمل الندم على العمل بغير الحجّة، و تقييده بما هو توأم الملامة.
و لكن تقييدها بمقدار ما ثبت من أدلّة حجيّة الأمارات الظنيّة سهل، و إنّما الكلام في تقييدها بالنسبة إلى خبر الواحد أيضا حتّى يثبت المفهوم و يتمّ إطلاقه، و لمّا يكون المقام من الشكّ في تقييد الزائد و الأصل عدمه، فأصالة الإطلاق في طرف العلّة تصير حاكمة على الإطلاق في طرف المفهوم، أو لا أقلّ من تعارض
[١] بحيث لا يحتاج إلى البرهان؛ «منه (رحمه اللّه)».