الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٨٨ - الاستدلال بالروايات على البراءة
العناوين، فالنظر يكون استقلاليّا نفسيّا، فيلزم اجتماع اللحاظين في كلام واحد، و لا إشكال في امتناعه.
ثانيها: أنّه لو اخذ بالتعميم في حديث الرفع فيلزم أن لا يبقى مورد للأدلّة المثبتة للأحكام الخطائيّة و نحوها أبدا، بخلاف ما لو خصّصناه، فيكون جمعا بين الدليلين، و لا ريب أنّ تخصيص أحد الدليلين و العمل بالآخر أيضا أولى من التعميم و طرح الآخر رأسا، بل هذا أحد المرجّحات المسلّمة في تقديم أحد العامّين من وجه على الآخر.
ثالثها: أنّه يلزم من تعميمه حتّى يشمل الرفع للأحكام الثابتة لنفس العناوين خلاف الامتنان؛ إذ الأحكام الثابتة لها مثل الكفّارة و أحكام السهو و غيرها، كلّها تداركات و كفّارة للنقص الحاصل في العمل أو النفس، و لا ريب أن ذلك بنفسه كمال الامتنان، فرفعه يكون خلاف الامتنان، كما لا يخفى فيلزم من إجرائه فيها ما هو خلاف أصل مساق الحديث. فتأمّل!
فبأخذ هذه الوجوه الّتي أقواها الأوّل؛ الّذي هو في الحقيقة مانع، بخلاف الأخيرين أو جميعها، لا سبيل إلى الالتزام بالتعميم حتّى بالنسبة إلى الآثار و الأحكام المترتّبة على نفس تلك العناوين، و إلّا فما أفاده الشيخ (قدّس سرّه) لذلك لا تتمّ به الدعوى، كما لا يخفى.
و أمّا الثاني؛ و هو البحث عن بعض فقرات الحديث الباقية، مثل: «ما لا يطيقون» و غيره؛ فنقول: لا إشكال في أنّه ليس المراد عدم الطاقة العقليّة، و إلّا فليس في رفعه امتنان، فيحتمل أن يكون المراد به أنّ من ليس له طاقة فعليّة على امتثال التكليف، و لو كان عدم قدرته و طاقته من قبل نفسه و سوء اختياره، كمن