الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٨٨ - الكلام في أخبار «من بلغ»
الإطاعة و رجحان تحصيل الثواب للانقياد، فلا يبقى مجال للأمر المولوي، و لكن هذا يحتاج إلى بسط في المقال.
فنقول: إنّ الدعوة من قبل البلوغ متصوّرة على أنحاء، فقد يصير نفس بلوغ الخبر من فلان و صدوره عنه موجبا للإقدام على العمل و الإتيان بما أخبر به بلا رجاء مطابقته للواقع، و ترتّب الثواب عليه، و قد يؤتى به برجاء المطابقة للواقع، و ترتّب الثواب على العمل بلا لحاظ امتثال الأمر المتعلّق به، حتّى يكون غرضه امتثال الأمر المحتمل ليترتّب عليه الثواب اللازم له، كمن يكون غافلا عن الملازمة بينهما، و قد يكون الغرض من الإتيان امتثال الأمر المحتمل الملزوم للثواب، حتّى يترتّب عليه اللازم، بحيث يكون ترتّبه غاية للغاية، و داعيا على الداعي، فهذه احتمالات ثلاثة بحسب الخارج.
و روايات الباب بجملتها تناسب الاحتمالات، فإنّ بعضها بظاهرها يناسب جميعها، حتّى الأوّل، كقوله (عليه السّلام): «من بلغه شيء من الثواب على شيء من الخير فعمل به كان له أجر ذلك، و إن كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لم يقل» [١] و بعضها يناسب المعنى الثاني، مثل ما عن أبي جعفر (عليه السّلام): «من بلغه ثواب من اللّه على عمل ففعله التماس ذلك الثواب، اوتيه و إن لم يكن الحديث كما بلغه» [٢] و البعض الآخر يناسب الثاني مثل ما عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «من بلغه عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) شيء من الثواب فعمل ذلك طلب قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كان له ذلك و إن كان النبيّ لم يقله» [٣] فتأمّل!
[١] وسائل الشيعة: ١/ ٨٠ الحديث ١٨٢.
[٢] وسائل الشيعة: ١/ ٨٢ الحديث ١٨٨، في المصدر فعمل ذلك العمل.
[٣] وسائل الشيعة: ١/ ٨١ الحديث ١٨٥.