الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٩٩ - الكلام في الشبهة الغير المحصورة
فلا يصدق عليه التجرّي أيضا لعدم وجود المنجّز الّذي قد أشرنا إلى كونه المناط في صدق التجرّي.
نعم؛ يكشف ذلك عن سوء سريرته لو كان قاصدا به التوصّل بالحرام، و أمّا بالنسبة إلى الأخير فالعصيان دائر مدار مصادفة الواقع؛ إذ ليس للبدل موضوعيّة، كما أنّه تجري لو لم يصادف. فتأمّل!
و اخرى ليس كذلك، بل البدل هو أحد الوجودات لا على التعيين، كما هو التحقيق؛ ضرورة أنّه لا دليل على كون البدل فردا معيّنا و طرفا، بل غاية ما يثبت بالإجماع منضمّا إلى كون العلم الإجمالي علّة تامّة للاحتياط و استحالة مجيء الترخيص مطلقا من ناحية الشرع، كون أحد الأطراف بدلا عن المعلوم بالإجمال الموجب لرفع الاحتياط، و لازم ذلك عدم جواز ارتكاب الجميع بترك بعض الأطراف بمقدار المعلوم بالإجمال كيفما كان، و لا تعيّن في ذلك من حيث أوّل الوجود أو غيره، و أمّا تحقّق العصيان بارتكاب الآخر ليس لأجل كونه بخصوصه مطلوب الترك، بل لمّا يرتفع به بعد موضوع الامتثال فيستكشف تحقّق العصيان أمّا بأيّ فرد، فليس بمعلوم، بل هو للواقع، أي ارتكاب الفرد المصادف.
فعلى كلّ حال؛ لازم هذا المبنى كون ارتكاب كلّ واحد من الوجودات تحت طلب الترك في ظرف ارتكاب الباقين، بمعنى أنّ جميع الأطراف سوى بعضها بمقدار المعلوم بالإجمال تحت الترخيص، فحينئذ؛ لو ترك منها بمقداره فيكون الباقي مرخّصا فيه، و إلّا فالجميع مبغوض؛ إذ المفروض عدم جواز الجمع بين ذاك المقدار من حيث الارتكاب مع الباقين، و المفروض عدم كون ذاك المقدار في الأطراف المعيّنة، بل البدل هو ما يحتمل انطباق المعلوم عليه من