الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٥٤ - الإشارة إلى برهان آخر في المقام
عليه متعلّقا للتكليف، العلم فعلا موجود. فعند عروض المنجّز على أحد الطرفين و إن لم يكن للآخر طرف عرضي إلّا [أنّ] له ذلك طولا.
توضيح ذلك؛ أنّه لو فرضنا العلم بنجاسة كأس زيد أو عمرو مثلا إجمالا، فكما أنّه لو كنّا عالمين بنجاستهما تفصيلا ينحلّ هذا العلم التفصيلي بالتكليفين بحسب الأزمان و الآنات إلى التكاليف المتعدّدة، بمعنى أنّه في كلّ آن من طرف الشارع خطاب تفصيلي و هو «اجتنب» متوجّه إلى المكلّف إلى الأبد، ما دام وجود الموضوعين، فكذلك في العلم الإجمالي بالتكليف، هذا العلم أيضا ينحلّ بحسب الآنات إلى علوم إجماليّة بالتكليف.
ففي المثال المذكور إذا لاحظنا العلم بنجاسة إحدى الكأسين بالنسبة إلى الأوقات في يوم واحد مثلا، مثل وقت الصبح و الظهر و العصر، فيتحقّق لنا حينئذ علوم إجماليّة عرضيّة و طوليّة، ثلاثة منها عرضيّة، و هي أنّ وقت الصبح نعلم إجمالا بنجاسة كأس زيد أو عمرو، و كذلك وقت الظهر و العصر، و أيضا لنا علوم طوليّة، فإنّ وقت الصبح نعلم إجمالا إمّا بنجاسة كأس زيد حينئذ أو كأس عمرو وقت الظهر أو الغروب، و كذلك نعلم إجمالا بنجاسة كأس عمرو وقت الصبح أو نجاسة كأس زيد وقت الظهر أو الغروب، و هكذا وقت الظهر لنا العلم الإجمالي بنجاسة إحدى الكأسين حينه أو الاخرى وقت الغروب، و هكذا يجري العلم و الترديد بالنسبة إلى جميع الأطراف و الأحوال، و يصير مجموع العلوم الإجماليّة الطوليّة في المثال تسعة، و يسمّى هذا بالعلم التدريجي أو المورّب.
فالحاصل؛ أنّ في مطلق التدريجيّات في كلّ آن العلم الإجمالي على الكيفيّة المذكورة محقّق، و يكفي ذلك لتأثير العلم بعد أن كان المفروض وجوده