الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٤١ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
الآية الشريفة، و هو قوله تعالى: (لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) [١] و ذكروا لاستكشاف ذلك عن الآية وجوها أربعة:
الأول: من محبوبيّة الحذر المستفادة من لفظ «لعلّ» بعد انسلاخها عن معناها الظاهر فيه، لعدم المعنى لمحبوبيّة الحذر إلّا وجوبه.
الثاني: من جعله علّة و غاية للإنذار الّذي هو واجب، بقرينة كونه علّة لوجوب النفر المستفاد وجوبه من كلمة «لو لا» التحضيضيّة.
الثالث: و هو فرع على ذلك، و لكن طريق الاستكشاف في هذا التقريب إنّما يكون من دعوى الملازمة العقليّة بين وجوب الإنذار و وجوب قبول قول المنذرين، و إلّا يلزم لغويّة إنذارهم.
الرابع: دعوى الملازمة العرفيّة بينهما.
و قبل التعرّض لذكر ما أجابوا عن الوجوه الأربعة؛ نقول:
أوّلا: هل يمكن أن يجيء الخوف الّذي هو من الصفات القهريّة النفسانيّة تحت التكليف و الطلب الشرعي أم لا؟
الظاهر أنّه لا إشكال أنّ الإلزام بالخوف غير معقول، ضرورة أنّ الملزم به لا بدّ و أن يكون اختياريّا للمكلّف وجودا و عدما حتّى يلزم عليه، و الخوف ليس كذلك، بل وجوده و عدمه تابع لتأثير المخوف و عدمه.
فإذا استحيل أن يصير الحذر المذكور في الآية بنفسه مركزا للطلب، فلا يجوز أن يكون المراد به كناية عن العمل، بمعنى أن يكون الغرض إيجاب التخوّف.
[١] التوبة (٩): ١٢٢.