الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٣٧ - الكلام في الشبهة المحصورة
فحينئذ؛ لا مانع من تعلّق الترخيص بأحد طرفي الشبهة المحصورة الّذي لازم ذلك الاكتفاء بالموافقة الاحتماليّة؛ لعدم الدليل على وجوب تحصيل الموافقة القطعيّة، فالحاصل أنّه لمّا لم يكن مانع عقلا من تعلّق الترخيص إلى بعض أطراف الشبهة المحصورة كما ظهر، و المقتضي له شرعا- و هو عمومات البراءة- موجود، فيجوز إجراء الأصل في بعض أطرافها، و لذلك يجعل البدل لما هو المعلوم واقعا من الشرع، مع أنّه لو كان تحت تحصيل الموافقة القطعيّة بحكم العقل، و لم يجز الترخيص في بعض الأطراف، يستحيل أيضا جعل البدل الّذي مرجعه إلى قناعة الشارع في امتثال بعض الأطراف، فعلى هذا لا بدّ من الالتزام بحرمة المخالفة القطعيّة، دون أن تجب موافقتها.
هذا خلاصة مراده (قدّس سرّه) في تلك الحاشية [١]، و فيه؛ أنّه لا محيص عن التزامه (رحمه اللّه) بجواز تعلّق الترخيص بالمعلوم بالإجمال في ظرف امتثاله و تحصيل الفراغ لا إلى طرف أصل الاشتغال و مجيء التكليف على العهدة، و إلّا يلزمه البناء على جواز المخالفة القطعيّة، فإذا تعيّن كون مراده تعلّق الترخيص إليه بالنسبة إلى ظرف الامتثال، و إلّا فبالنسبة إلى طرف الاشتغال فالتكليف المردّد منجّز لا موقع للترخيص فيه.
فحينئذ نقول: لا مجال للترخيص بالنسبة إلى بعض الأطراف أيضا؛ لما أوضحناه من أنّه يلزم الترخيص في محتمل المعصية، فمع الالتزام بمنجّزية العلم الإجمالي للاشتغال فجعل الترخيص بالنسبة إلى أطراف ذاك المعلوم المردّد مناقض و مخالف لحكم العقل بوجوب تحصيل الفراغ المتوقّف على الاحتياط في
[١] حاشية كتاب فرائد الاصول: ١٤٩.