الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٥٨ - الكلام في الأقلّ و الأكثر
فحينئذ؛ لا خفاء في أنّ الأقلّ بجميع حدوده تحت الأكثر موجود، و هو إنسانيّة فرد آخر من أفراد إنسان غير زيد، سوى حدّ الأقليّة، و هو خصوصيّة لزيد به مثلا، و لذلك ينحلّ العلم الإجمالي، فتجري البراءة بالنسبة إلى الخصوصيّة.
هذا تقريب إجراء البراءة؛ و لكنّه يشكل في أنّه لمّا كان مرجع الشكّ المذكور إلى أنّه هل يحرم ترك إكرام زيد منضمّا إلى خصوصيّة الفرديّة، أو يحرم تركه مع ترك الحصّة الموجودة من الإنسان المتحقّق في عمرو مثلا.
و بعبارة اخرى: إذا ترك إكرام زيد و عمرو، فيشكّ في أنّ العقاب هل هو لترك الأمرين، بحيث يكون العقاب على الجامع حتّى يكون لترك إكرام عمرو مدخليّة في استحقاقه، أو يكون العقاب على ترك إكرام زيد بخصوصيته؟ فعلى كلّ حال؛ أحد الأمرين منضمّ إلى ترتّب العقوبة على ترك إكرام زيد، إمّا الخصوصيّة، أو ترك إكرام حصّة اخرى من الطبيعة الّتي هي مباينة للحصّة الموجودة في ضمن زيد، فليس الأمر إلّا من باب الدوران بين المتباينين، و ليس قدر مشترك يقينيّ هو المتعلّق للتكليف، بل أحد الأمرين لا محالة منضمّ إلى ترك إكرام الإنسان الموجود في ضمن زيد الموجب لتحقّق الحرام؟
و بالجملة؛ ففي الحقيقة يدور الأمر بين تعلّق التكليف بحصّة من الطبيعة مطلقة، أو حصّة مع الخصوصيّة، فلا محيص عن الاحتياط، كما في مطلق المتباينين.
و لا يخفى؛ أنّ الاحتياط يحصل بإتيان الفرد المعيّن، أي الحصّة مع الخصوصيّة المحتملة، فلا يتوهّم أنّ البيان المذكور يقتضي حصول الاحتياط