الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٢٠ - الكلام في تنبيهات الانسداد
للواقع ليس إلّا العلم، و هو يقتضي تحصيل البراءة عن الواقع، أو المؤمّن منه و طريق ذلك منحصر بالاحتياط في جميع الدوائر المحتمل كون الواقع فيها إن أمكن، و إلّا فلا بدّ من الاحتياط في تلك الدائرة أيضا بقدر الإمكان.
ففي هذه الصورة إذا دار أمر الاحتياط فيها بالاحتياط في الأقرب منها إلى الواقع أو الأبعد، فبحكم المقدّمة الرابعة يتعيّن الترخيص في دائرة الأبعد عن الواقع- أي في طائفة موهومات انطباق الواقع معها أو هي مع المشكوكات على حسب ما يقتضيه المانع من قاعدة الحرج- فيرتفع ذلك بترك الاحتياط، و لا يكفي في ذلك الأخذ بما هو أقرب من الطرق إلى الواقع بتوهّم كون ذلك أيضا مسقطا أو مؤمّنا.
و ذلك لأنّ الفرض أنّ المنجّز ليس إلّا نفس الواقع المعلوم بالإجمال، و لازم تحصيل البراءة عنه أو المؤمّن عن نفسه المفروض كون ذلك منحصرا بالظنّ بالواقع عند الانسداد.
و أمّا مؤمنيّة الطريق و الظنّ به لم يثبت بعد، لعدم الطريق له من العلم الإجمالي بالحجيّة و نحوه على حسب الفرض من الخارج.
و أمّا إثبات مؤمنيّة الطريق بمقدّمات الانسداد دوري، إذ مؤمنيّته تتوقّف على جريان دليل الانسداد؛ لعدم ثبوت حجيّته المتوقّف عليها المؤمنيّة من الخارج، و جريان دليل الانسداد في الطريق لحجيّة الظنّ به موقوف على كونه بذاته مؤمّنا حتّى يقال بأنّه لمّا لم يمكن الامتثال بتحصيل الحجّة القطعيّة، فيكتفى بالظنّ بها، مع أنّه لم يثبت مؤمنيّته بذاته، كما هو المفروض.
فظهر من ذلك أنّه على فرض عدم ثبوت العلم الإجمالي رأسا بحجيّة