الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٩٠ - الاستدلال بالروايات على البراءة
رفعهما إلّا رفع حكمهما؛ إذ لا أثر لهما غير هذا، و المعنى الأوّل للطيرة و إن لم يكن له مانع من حيث المدلول اللفظي؛ لكونها جملة مستقلّة، و لا يلزم أن تكون مستتبعة لسائر الفقرات إلّا أنّه مخالف للسياق في الجملة، فتأمّل!
هذه جملة من الكلام المتعلّق بحديث الرفع في تقريب الاستدلال به للمقام، و ما يتعلّق بفقه الحديث الشريف.
و من الأخبار رواية الحجب [١]، لا إشكال في أنّ هذه الرواية- على تقدير تماميّة دلالتها- ممحّضة لبيان حكم الشبهة الحكميّة، فهي أوضح دلالة من حديث الرفع؛ لكون ظهور جملة من فقراته في الشبهة الموضوعيّة مانعا عن انعقاد الظهور في قوله: «ما لا يعلمون» في الشبهة الحكميّة، حفظا لوحدة السياق، و أمّا هذه الرواية فليست مانعة أصلا، فهي تامّة الدلالة على أنّ الأحكام المشتبهة من التحريميّة أو الوجوبيّة مرفوعة عن العباد، فلا إلزام عليهم فيها ما دامت غير معلومة، و أمّا جعل الحديث أعمّ بحيث يشمل كلّا من الموضوع و الحكم، و يكون كلّ منهما مدلولا له مستقلّا، فلا يمكن كما عرفت في حديث الرفع؛ لأنّ نسبة الحجب إلى الأوّل تنزيليّة و إلى الثاني حقيقيّة، كما أنّ نسبة الوضع المساوق للرفع كذلك، و لا يمكن جمعهما في كلام واحد.
نعم؛ يمكن تقريب الاستدلال بها بحيث يشملهما- أي الشبهة الحكميّة و الموضوعيّة كليهما- بأحد الوجهين:
الأوّل؛ بأن يجعل «ما» الموصول عبارة عن الحكم، و يكون المراد من الحكم المحجوب علمه أعمّ من أن يكون منشأ الحجب عنه و الجهل به ما يكون
[١] وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٦٣ الحديث ٣٣٤٩٦.