الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٤ - الكلام في العلم الإجمالي
و بالأمر المتعلّق بأحد المشتبهين، فمن يأتي بطرفي الشبهة تحصيلا لامتثال الأمر الواقعي المردّد بين الأمرين، و التزم بما هو واجب واقعا و جامع بين المشتبهين الّذي قد تعلّق الشكّ بخصوصيّته، فما تحقّقت المخالفة الالتزاميّة بل موافقتها تبعا للموافقة العمليّة أيضا تحقّقت، بل يلتزم عنده بإمكان تحقّق الامتثال الالتزامي بنفس الخصوصيّتين أيضا.
بيان ذلك: أنّه لتحصيل الموافقة العمليّة كيف يأتي بطرفي العلم؟ و ليس ذلك إلا أنّ بكلّ منهما رجاء لكون الواقع هو، و كذلك يأتي ما فيه هكذا، فكذلك يلتزم و يبني بوجوب كلّ منهما رجاء؛ لكون الأمر متعلّقا، تحصيلا للموافقة الالتزاميّة الواقعيّة.
فالمحصّل؛ أنّه على فرض وجوب الالتزام و البناء لا يمنع ذلك عن جواز الامتثال الإجمالي، لأنّ الالتزام تابع وجودا لنحو ثبوت وجود الملتزم به.
و ظهر من مطاوي ما ذكرنا أنّه لو تعلّق الحكم الظاهري بأطراف الشبهة، حكما مخالفا لما ثبت العلم به إجمالا، الالتزام بالحكم الظاهري لا يوجب عدم الالتزام بالحكم الواقعي و مخالفته؛ ضرورة أنّ الالتزام بالواقع على نحو ثبوته لا ينافي الالتزام بالحكم الظاهري، بل يجب الالتزام به أيضا؛ لأنّه لا فرق في حكم الشارع بين أحكامه الواقعيّة و الظاهريّة، فلا يجوز التفكيك بينهما.
هذا كلّه في المخالفة الالتزاميّة، و أمّا الكلام في المخالفة العمليّة فتحقيق الحقّ في ذلك يتبيّن بعد بيان أقسام صور العلم الإجمالي و توضيح أحكامها، فنقول: أهمّ صورها هو ما تعلّق العلم بفرد و خصوصيّة مردّدة بين الفردين أو أفراد معدودة بعد تبيّن التكليف نوعا و جنسا، كما إذا تعلّق العلم بوجوب صلاة الجمعة