الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٢٧ - الكلام في الشبهة المحصورة
العلم الإجمالي دون أن تصل النوبة إلى تعارض الأصلين، و عليه بناء المحقّقين أيضا، بمعنى أنّهم لمّا رأوا كون العلم الإجمالي علّة تامّة بالنسبة إلى كلا الأمرين، فلذلك لم يجوّزوا ارتكاب بعض الأطراف بإجراء الأصل لا من جهة تعارض الأصلين، و لنا على ذلك أيضا شواهد:
منها: أنّه لو فرض وجود أصل واحد في بعض أطراف الشبهة المحصورة من غير معارض، فلازم جعل منع تعارض الأصلين إجراؤه في هذه الصورة، مثاله: لو كان لأحد طرفي العلم الإجمالي الاستصحاب النافي، بأن يكون فيما لو اشتبه بالإناءين أحدهما مستصحب الطهارة، فيجتمع فيه أصلان للطهارة: القاعدة و الاستصحاب، و في الطرف الآخر القاعدة فقط، فحينئذ لمّا كان مقتضى القاعدة إجراء الاستصحاب لو بني على إجراء الأصل دون القاعدة، فإجراء الاستصحاب في أحد الطرفين يعارض إجراء القاعدة في الطرف الآخر، فيتعارض الأصلان فيسقطان، فإذا سقطا فتبقى القاعدة في الطرف الّذي كان فيه الاستصحاب أيضا، و كان جريانه أوّلا مانعا من إجرائها بلا معارض، فلا مانع من إجرائها.
لا يقال: لم لا تجري القاعدة من أوّل الأمر في هذا الطرف أيضا، ثمّ بعد البناء على عدم جريانها بالاستصحاب كيف يبقى المحلّ ثابتا لإجرائها فيه؟
لأنّا نقول: إنّ المانع من جريانها أوّلا هو كون المقام من باب الشكّ السببي و المسبّبي؛ لكون المنشأ للشكّ في الطهارة الفعليّة مسبّبا عن الشكّ في ذهاب الطهارة السابقة، فمع إمكان جريان الأصل في السبب لا تصل النوبة إلى الجريان في المسبّب، و لذلك نقدّم الاستصحاب على القاعدة كليّا؛ لكون رتبتها متأخّرة