الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٤٠ - استدلال الأخباريّين للاحتياط
كلّ حال؛ إذ علم تفصيلا بنجاستها، فالقطرة الثانية المردّدة لمّا لم تحدث بالنسبة إليه تكليفا؛ فلا تصدق القضيّة التعليقيّة بالنسبة إليها أيضا، فإنّه لا يصدق أنّه لو لم يكن التكليف فيه فيكون في كأس عمرو؛ إذ التكليف فيه قطعيّ، فلذلك لا يؤثّر العلم الإجمالي، بل ينحلّ و يصير الشكّ بالنسبة إلى كأس عمرو بدويّا، و لا مانع من جريان الأصل فيها، و ذلك كلّه لمّا هو المناط في باب العلم الإجمالي من أنّ تنجّزه و تأثيره موقوف على أن يكون المعلوم بالإجمال مؤثّرا مطلقا، بمعنى أنّه إذا انطبق على كلّ واحد من الطرفين يكون محدثا للتكليف فعلا، و هذا مفقود في المقام بالنسبة إلى إحدى الكأسين، كما لا يخفى.
فإنّه يقال: إنّ ما ذكر و لو سلّم، يرجع إلى عدم التأثير للعلم الإجمالي، و الكلام إنّما هو في انحلال العلم و ذهابه رأسا، و من البديهة أنّه فرق بين ما إذا لم يكن علم رأسا كما في الأقلّ و الأكثر، فإنّك عرفت أنّ فيه بالنسبة إلى الزائد شكّا محضا بخلاف المثال الأوّل الّذي هو مورد للعلم الإجمالي؛ إذ فيه العلم بوقوع القطرة الثانية في إحدى الكأسين الناشئ من قبله العلم إجمالا بحدوث تكليف، بحيث لو لا وقوع القطرة الاولى في كأس زيد لكانت تلك القضيّة التعليقيّة بالنسبة إليها أو كأس عمرو فعلا محقّقة، فتعلّق التكليف الأوّلي إنّما هو مانع عن تأثير العلم لا عن أصل تحقّقه، و الكلام إنّما هو في أصل وجود العلم لا في التأثير، فلو فرضنا محالا عدم وجود التكليف الأوّل لكان هذا العلم و التكليف الملازم و المقارن مع القطرة الثانية مؤثّرا، فالعلم موجود و له شأنيّة التأثير، و لا يتوقّف وجوده على صدق التأثير فعلا، كما لا يخفى.
فظهر الفرق بين مقامنا و باب الأقلّ و الأكثر، فإنّ فيه لا علم، فلا مقتضي